حكم طلاق السكران
مدة الملف
حجم الملف :
1413 KB
عدد الزيارات 2860

السؤال:

على بركة الله نبدأ هذا اللقاء بسؤال من المستمع من الرياض، يقول في هذا السؤال: له فقرتان، الفقرة الأولى: يقول: هل طلاق السكران يقع؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اختلف العلماء رحمهم الله في طلاق السكران، هل يقع؟ والمراد بالسكران الذي لا يدري ما يقول من أجل سكره، فقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع طلاق السكران؛ لأنه لا يدري ما يقول، فهو يتكلم بلا قصد وبلا روية، وإذا نفذنا طلاقه؛ لزم من ذلك تحريم زوجته عليه وحلها لغيره، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: كنت أقول: بوقوع طلاق السكران حتى تبينته، فتبين أنني إذا قلت بوقوع طلاق السكران أتيت خصلتين، أحللتها لغيره، وحرمتها عليه، وإذا لم يقل بوقوعه، أتى خصلة واحدة وهي تحليلها لزوجها، وقال بعض أهل العلم: يقع طلاق السكران؛ لأن سكره هذا سكر محرم غير معذور به؛ فيقع عليه الطلاق زيادة في عقوبته، والقول الأول أظهر من حيث النظر، لكن لو كثر هذا في الناس، أي كثر فيهم الطلاق بالسكر، فرأى الحاكم الشرعي تنفيذ هذا الطلاق وإيقاعه، فتلك سياسة عمرية، ساس عمر بها الناس في الطلاق الثلاث، حين كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعهد أبي بكر رضي الله عنه، وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه، طلاق الثلاث واحدة، فلما أكثر الناس منه وهو حرام؛ قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، ومنع من طلق ثلاثا من الرجوع إلى زوجته، وإنني بهذه المناسبة، أود أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين الذين ابتلوا بشرب الخمر، أن يتقوا الله عز وجل، وأن يعلموا أن الخمر أم الخبائث، ومفتاح كل شر، وأن من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة، وأن الإنسان إذا ابتلي بها فقد يطلق نساءه، ويتلف أمواله، ويفجر بأقرب الناس إليه؛ ولهذا تسمى الخمرة أم الخبائث ومفتاح كل شر، ومن ابتلي بها فإن باب التوبة مفتوح، فليتب إلى الله عز وجل قبل أن يفوت الأوان، وليمحو ذكرها من قلبه، وليبتعد عن مخالطة من ابتلوا بها، وليستعن الله وليسأله الثبات، فإذا علم الله منه صدق النية قواه على الترك، وإلا فإنه يهلك نسأل الله العافية لنا ولإخواننا المسلمين. نعم.