حكم قراءة المرأة للقرآن أثناء قيامها بأعمال البيت
مدة الملف
حجم الملف :
1850 KB
عدد الزيارات 1221

السؤال:

هذه السائلة ع. د. الرياض تقول: فضيلة الشيخ؛ هل تجوز قراءة القرآن أثناء القيام بأعمال البيت، أرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: قراءة القرآن عبادة من أفضل العبادات تقرب العبد من ربه ويحصل بها على ثواب جزيل؛ لأن من قرأ القرآن فله في كل حرفٍ عشر حسنات، وقراءة القرآن يقصد بها مع التعبد لله عز وجل فهمٌ عميق؛ ليتمكن الإنسان من العلم به، ومن أجل هذا أنزل هذا القرآن المبارك قال الله تعالى: ﴿كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبوا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ وإذا كان كذلك، فإنه ينبغي للإنسان الذي يقرأ القرآن أن يستحضر ما يقرأ ويتدبر معناه، وألا يشغل قلبه وجوارحه بغيره لا بأعمال البيت ولا بأعمالٍ أخرى، وإذا كان الله تعالى أمر من سمع القرآن أن يستمع له وينصت حتى يحضر قلبه ويتدبر ما يسمع؛ فإن القارئ من باب أولى، فلهذا نقول للمرأة التي تشتغل بأعمال البيت وبغيرها كالخياطة ونحوها: لا تقرأ القرآن في حال انشغالها؛ بل تتفرغ، إذا أرادت قراءة القرآن؛ لتتدبر كلام الله عز وجل، فإذا كانت تحب أن تستغل وقتها بما يقرب إلى الله بالإضافة إلى القيام بعمل البيت فلديها ذكر الله عز وجل؛ تذكر الله، تحمد الله، تسبح الله، تكبر الله، تستغفر الله؛ فإن هذه الأذكار يحضر القلب فيها عند ذكرها في حال العمل؛ لأن كل كلمة تمثل معناً مستقلاً، فتجد الإنسان يستحضر المعنى بهذه الكلمات؛ أعني التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار، ولو كان يعمل وخلاصة الجواب أن نقول: إذا كانت المرأة تشتغل بأعمال بيتها أو غيرها من الأعمال، فلا تقرأ القرآن؛ لأنه ينبغي لقارئ القرآن أن يكون مستحضراً له حين قراءته، والقرآن أجلّ من أن يشتغل الإنسان به مع غفلة القلب عنه، أما الأذكار فأرجو ألا يكون في ذلك بأس، إذا كان يشتغل بعمل أن يذكر لله تعالى، وهو في حال انشغاله.
السؤال: يا شيخ محمد الاستماع إلى القرآن والأشرطة والإذاعة، وهي في العمل؟

الشيخ: هذا أهون من القراءة؛ لأن الإنسان ليس يعمل، ولكنه يستمع، والاستماع ليس بواجب؛ ولهذا قال الإمام أحمد في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ إن هذا في حال الصلاة، أما في غير الصلاة فالإنسان حر إن شاء استمع، إذا قرئ القارئ، وإن شاء لم يستمع واشتغل بشيء آخر، غير أنه لا ينبغي له أن يشتغل في حال سماع القرآن بما لا يتلاءم مع القرآن؛ لأنه إن فعل ذلك أشبه قول المشركين: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون.


الشيخ: وبهذه المناسبة أود أن أذكر أن بعض المتاجر جزاهم الله خيراً ووفقهم يفتحون المسجل على كتاب قارئ من القراء، والناس عندهم في متجرهم مشتغلون بالمماكسة والكلام الذي قد يكون لغواً لا يتناسب مع صوت القارئ وقراءته؛ ولهذا ننصح إخواننا أصحاب المتاجر ألا يفعلوا ذلك؛ لأن كتاب الله عز وجل أجل من أن يسمع في مكانٍ لا يستمع إليه ولا يؤبه به؛ بل ربما حصل لغوٌ منافٍ للقرآن.