البدعة الحسنة والبدعة السيئة
مدة الملف
حجم الملف :
2135 KB
عدد الزيارات 1204

السؤال:

بارك الله فيكم له سؤال أخير يقول: هل هناك تسمية تسمى بدعة حسنة وبدعة سيئة أم لا؟

الجواب:


الشيخ: لا يمكن أن يقال عن البدعة في دين الله: إنها بدعةٌ حسنـة أبداً مع قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل بدعةٍ ضلالة». فإن هذه الجملة؛ أعني كل بدعةٍ ضلالة صدرت من أفصح الخلق محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنصح الخلق وأعلم الخلق بشرع الله، وأعلم الخلق بمدلول خطابه، وقد قال هذه الجملة العامة: كل بدعةٍ ضلالة فكيف يأتي إنسانٌ بعد ذلك، فيقول: البدعة منها ما هو بدعةٌ سيئة، ومنها ما هو بدعةٌ حسنة. وهل هذا إلا خروجٌ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ظاهره، فالبدعة كلها بدعةٌ سيئة والبدعة كلها ضلالة؛ لكن قد يستحسن الإنسان شيئاً يظنه بدعة وما هو ببدعة، وقد يستحسن شيئاً، وهو بدعة يظنه حسناً، وما هو بحسن، أما إن يجتمع كونه بدعة وكونه حسناً، فهذا لا يمكن أبداً؛ فمثلاً قد يقول القائل: بناء المدارس بدعة؛ لأنه لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه بدعةٌ حسنة، فنقول: لا شك أن بناء المدارس حصل، لكنه ليس البدعة التي أرادها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ إذ إن بناء المدارس وسيلة لتنظيم الدراسة، وتهيئ الدروس للدارسين، وليس مقصوداً في ذاته؛ بمعنى أننا لسنا نتعبد لله تعالى، ببناء المدارس على أن البناء نفسه عبادة؛ ولكن نتعبد لله تعالى ببناء المدارس على أنها وسيلةٌ؛ لحفظ العلم، وتنظيم العلم، ووسيلة المقصود من مقصودها؛ ولهذا كان من القواعد المقررة عند العلماء أن للوسائل أحكام المقاصد، وربما يحتج محتج بقوله: إن من البدعة ما هو حسن لما صح عن أمير المؤمنين رضي الله عنه عمر بن الخطاب حين جمع الناس في قيام رمضان على إمامٍ واحد، وكانوا قبل ذلك يصلون أفراداً، أو على اثنين اثنين، أو ثلاثة ثلاثة أوزاعاً، فجمعهم عمر رضي الله عنه على إمامٍ واحد، فخرج ذات ليلةٍ وهم يصلون، فقال: نعم البدعة هذه، فإنه هذه البدعة التي سماها عمر بدعة ليست بدعة جديدة؛ ولكنها بدعةٌ نسبية فإنها كانت سنة، فتركت، ثم استجدت في عهد عمر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه في رمضان جماعة ثلاثة ليال، ثم ترك ذلك، وقال: خشيت أن تفرض عليكم، فترك الناس الجماعة على إمام واحد، وصاروا يصلون أفراداً وأوزاعاً إلى عهد عمر رضي الله عنه، وعلى هذا فيكون عمر قد أعاد ما كان موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجدده، لم ينشئ الجماعة بقيام رمضان إنشاءً جديداً، وعلى هذا فتكون هذه البدعة بدعةً بالنسبة إلى ما سبقها من تركها لا بالنسبة إلى إنشاء مشروعيتها؛ لأن عمر رضي الله عنه أكبر وأورع وأبعد على أن يشرع في دين الله ما لم يشرعه الله ورسوله، وخلاصة القول: إنه لا يمكن أن تكون البدعة الشرعية تنقسم إلى قسمين؛ حسنة، وسيئة، مع قول الرسول عليه الصلاة والسلام: كل بدعةٍ ضلالة، وأن ما ظنه بعض الناس بدعةً، وهو حسن؛ فإن ظنه إياه بدعة خطأ، وما ظنه الإنسان حسناً، وهو بدعة حقيقةً؛ فإن ظنه أنه حسن خطأ.