إمام المسجد يحفظ مقاطع من القرآن...فما حكم إمامته ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1177 KB
عدد الزيارات 988

السؤال:

بارك الله فيكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ شاب يقول: أعمل إمام في مسجد الحي الذي أسكن فيه، وأحفظ من كتاب الله ما يتيسر؛ ولكن بعض السور أحفظ منها ما يقارب عشرين آية، والثانية أحفظ منها ما يتيسر، وهكذا الآيات التي فيها تحذير، والآيات التي فيها بشرى، هذا غير الأجزاء التي أحفظها كاملة، فهل هذا يجوز أم أنه لا بد من حفظ السور كاملةً، أرجو منك الإجابة مأجورين؟ 

الشيخ: كأن السائل يقول: هل يجوز أن أقرأ بهذه الآيات، أو السور التي أحفظ؟ فنقول: نعم اقرأ ما تيسر معك من القرآن؛ ولكن احرص على أن تكون قراءتك أقرب ما يكون إلى السنة؛ بحيث تكون القراءة في الفجر من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره غالباً، وفي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه، والمفصل أوله ق وآخره سورة الناس، والطوال من ق إلى عم، وقصاره من الضحى إلى سورة الناس، وأوساطه ما بين ذلك، وليحرص الإمام على أن يقرأ سوراً كاملة، إما أن يقرأ سورةً كاملة في الركعة، وإما أن يقرأ سورةً كاملة يفرقها في الركعتين، ولا يكون كما يفعله بعض الأئمة لا يقرأ دائماً، أو غالباً إلا آيةً من السور الطويلة؛ فإن ابن عقيل رحمه الله قال: إن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأقول: إنه لم يحفظ عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قرأ آياتٍ من سورة إلا ما جاء في سنة الفجر، فإنه كان يقرأ أحياناًً في الركعة الأولى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيين من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن لهم مسلمون﴾ وفي الركعة الثانية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٌ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنهم مسلمون﴾ هذا هو الأفضل؛ ولكن مع ذلك لو أن الإنسان قرأ دائماً أو غالباً من السور الطويلة آياتٍ، هذا ليس ذلك حراماً وليس ذلك مكروهاً؛ لقول الله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ لكن هذا خلاف الأولى؛ حيث إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفرض أنه قرأ فيها آياتٍ من أثناء السور.