رأي الشيخ في الحجامة للصائم
مدة الملف
حجم الملف :
879 KB
عدد الزيارات 11616

السؤال:

الفقرة الأخيرة في هذا السؤال تقول: هل ترون أن الحجامة تفطر الصائم، وقد ورد دليلٌ في مسلم يدل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم كان متقدماً، وأن آخر أمره عليه الصلاة والسلام الترخيص بها للصائم أفيدوني، جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: نعم نرى أن الحجامة تفطر، إذا ظهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم. وما ذكره السائل من أنه ورد في صحيح مسلم ما يدل على مثل ذلك، فلا أعلمه الآن، وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة في رسالةٍ له تسمى: حقيقة الصيام، فليرجع إليها السائل، والقول إن الحجامة مفطرة للناس للحكمة؛ لأن المحجوم يظهر منه دمٌ كثير يلحقه الضعف، والعجز، والتعب، فصار من حكمة الله أن الصائم، إذا احتجم قلنا له: أفطرت فكل واشرب، ولكننا لا نقول له: إن الحجامة جائزة في الصوم؛ بل نقول: إن الحجامة محرمة في الصوم الواجب؛ ولكن إذا اضطر الإنسان إليها بأن هاج به الدم حتى خاف على نفسه الهلاك أو الضرر، فإنه في هذه الحال يحتجم ويفطر فيأكل ويشرب، وهذا من الحكمة لا شك فيه وعلى هذا نقول: إذا كان الصوم نفلاً، فلا حرج على الإنسان الصائم أن يحتجم ولا إثم عليه؛ لأنه يجوز للصائم نفلاً أن يقطع صومه، لكنه يكره لغير غرضٍ صحيح، وأما إذا كان الصوم واجباً؛ كصوم رمضان، وقضاء رمضان، وصوم النذر، فإنه لا يجوز أن يحتجم، وهو صائم؛ لأن الواجب لا يجوز الخروج منه إلا لضرورة، فإذا اضطر إلى ذلك، واحتجم صار بذلك مفطراً، وجاز له أن يأكل ويشرب.