المقصود من خطبة الجمعة وعظ الناس..
مدة الملف
حجم الملف :
1525 KB
عدد الزيارات 2218

السؤال: 

هذا السائل من أم القوين رمز لاسمه بـ م. إبراهيم يقول: خطبة الجمعة يا فضيلة الشيخ، هل يجب أن يكون موضوعها ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم تكون عن مكافحة الخطايا وتوجيه الناس لأمور دينهم، وهل هناك شروط لخطبة الجمعة أو لخطيب الجمعة، أرجو بهذا إفادة مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: لا شك أن خطبة الخطيب بما خطب به النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل والأكمل؛ لأن كلمات النبي صلى الله عليه وسلم كلماتٌ موجزةٌ جامعةٌ نافعة، فكون الإنسان يخطب بها أفضل وأكمل؛ ولكن قد لا يتسنى للإنسان أن يكون عالماً بها، فيخطب بما تيسر له، والمقصود بالخطبة هو موعظة الناس وتذكيرهم هو موعظة الناس، وتذكيرهم بما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، وينبغي للخطيب أن ينوع الخطبة بحسب الحاجة وبحسب ما يحدث، فإذا حدث مطرٌ مثلاً ذكر الناس بنعم الله سبحانه وتعالى، وذكرهم بآياته كيف يكون هذا المطر؟ ثم يؤلف بينه، ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله، ويبين ما فيه من آيات الله حيث ينزل على الأرض الهامدة الميتة التي لا ترى فيها خضراء؛ بل هي غبراء مغبرة، فإذا نزل عليها هذا المطر أصبحت مخضرة كما قال الله تعالى: ﴿ألم ترَ أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيفٌ خبير﴾ ثم يذكرهم بما يترتب على هذا من الأحكام الشرعية، إذا كان يشق على الناس مثلاً أن يصلوا الصلوات في أوقاتها، فإنهم يجوز لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لما رواه مسلمٌ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير خوفٍ ولا مطر. قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته. المهم أن الإنسان ينبغي له أن تكون خطبته مناسبةً في موضوعها للحاضر، أو للواقع في أيام رمضان مثلاً يذكر الناس في الخطبة فيما يتعلق بالصيام والقيام والزكاة وما أشبه ذلك في أيام الحج، كذلك يذكر للناس الحج، وفضله، وشروطه، وآدابه وغير ذلك، المهم أن أهم شيء في الخطبة هو الموعظة التي تلين بها القلوب، وتحديث الناس بما يحتاجون إليه في الأوقات المناسبة، أما شروط الخطبة؛ فإن من شروطها: أن تتقدم على صلاة الجمعة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قبل أن يصلي الجمعة ولقول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون﴾ ومن مكملاتها. وقيل: بل من شروطها؛ أي الخطبة أن تشتمل على حمد الله، وعلى الشهادة له بالواحدانية، ولنبيه بالرسالة، وعلى الصلاة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى قراءة آيةٍ من كتاب الله، وهذه المسائل مبسوطة في كتب الفقه؛ لكن أهم شيء في الخطبة هو موعظة الناس، وتحريك قلوبهم، وتوجيههم إلى ما يحتاجون إليه في أوقات المناسبات.