كم عدد الحركات التي تبطل معها الصلاة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2641 KB
عدد الزيارات 3377

السؤال:

بارك الله فيكم هذا السائل أحمد عبد الرحيم من الدمام يقول: هل الحركة ناسياً تبطل الصلاة، وهل الحركة البسيطة المتعمدة تبطل الصلاة؟ وكم عدد الحركات التي تبطل الصلاة؟ أرجو من فضيلة الشيخ محمد إجابة، جزاكم الله خيراً.

الجواب:


الشيخ: بمناسبة هذا السؤال أحب أن أوسع في الجواب أقول: حركة الصلاة خمسة أقسام؛ واجبة، وسنة، ومباحة، وحرام، ومكروهة، فالحركة الواجبة كل حركةٍ تتوقف عليها صحة الصلاة، كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة، فهي واجبة، مثال ذلك؛ رجل يصلي إلى غير القبلة مجتهداً، فجاءه إنسان أعلم منه بدلالات القبلة، فقال: القبلة عن يمينك، فهنا يجب أن ينصرف، وهذه حركةٌ واجبة؛ لأنه لو لم يفعل؛ لبطلت صلاته، ودليل هذا ما وقع لأهل قباء رضي الله عنهم حين أتاهم أتٍ وهم في صلاة الصبح، وقال لهم: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنزل عليه قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة، فانصرفوا، وكانت وجوههم إلى الشام، والكعبة خلفهم، فانصرفوا، فكانت وجوههم إلى الكعبة، وظهورهم إلى الشام، واستمروا في صلاتهم، ومثل هذا الانصراف واجب؛ لأنهم لو بقوا على ما هم عليه؛ لبطلت صلاتهم، ومثالٌ آخر رجل يصلي، ثم ذكر أن في شماغه نجاسة فهنا يجب عليه أن يخلع هذا الشماغ وهذه الحركة واجبة؛ لأنه لو استمر في صلاته دون أن يلقي شماغه فقد بطلت الصلاة، وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين كان ذات يومٍ يصلي بأصحابه، فخلع نعليه، فخلع الصحابة نعالهم، فلما انصرف من الصلاة سألهم؛ يعني لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك، فخلعنا نعالنا، فقال لهم: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا، فخلعهما، فدل ذلك على أن الإنسان إذا علم أن في شيء من ثيابه أو ملابسه نجاسة، فإنه يخلعه؛ لكن لو كانت النجاسة في الثوب ولا يمكن خلعه إلا بتعريه، فهنا لا مناص من قطع الصلاة يقطعها، ويأخذ ثوباً طاهراً، إذاً الحركة الواجبة في الصلاة كل حركةٍ تتوقف عليها صحة الصلاة، فإنها حركة واجبة. الحركة المستحبة في الصلاة؛ كل حركة يتوقف عليها فعل مستحب، كل حركة يتوقف عليها فعل مستحب من ذلك تقدم المأموم إلى فرجةٍ في الصف أمامه، ومن ذلك حركة المأمومين بعضهم إلى بعض إذا كانت بينهم فرجة، ومن ذلك، إذا وقف المأموم الواحد إلى يسار الإمام، فإنه يحركه حتى يكون عن يمينه، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام يصلي من الليل، وكان ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد نام عنده تلك الليلة، فقام ابن عباس رضي الله عنهما يصلي عن يسار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأخذ برأسه من ورائه، فأداره عن يمينه، وهذه حركةٌ مستحبة؛ لأن بها تمام الصلاة، ولا يتوقف فعل هذا التمام إلا بفعل هذا التمام، على أن بعض العلماء قال: إن هذه من الحركة الواجبة؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يصلي عن يسار الإمام مع خلو يمينه، فالمسألة خلافية؛ منهم من جعل ذلك؛ يعني أن يصلي المأموم عن يمين الإمام، ومنهم من جعل ذلك من قبيل المستحب؛ لأنه ليس فيه إلا فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفعل الرسول المجرد لا يدل على الوجوب، هذان قسمان الواجب والمستحب؛ الواجب إذا توقف عليه فعل واجب، إذا توقف عليه صحة الصلاة، وإن شئت فقل: إذا توقف عليه فعل واجبٍ في الصلاة. والمستحب: إذا توقف عليه فعل مستحبٍ في الصلاة. المحرم؛ كل حركة كثيرة متوالية بغير ضرورة، كل حركة كثيرة متوالية بغير ضرورة أو يسيرة محرمة يسيرة محرمة؛ مثال الأول: أن يعبث الإنسان في قلمه، أو في ساعته، أو في قترته، أو في مشلحه في نقوده يخرجها من جيبه ويعددها وما أشبه ذلك، فهذه الحركة، إذا كانت كثيرة ومتوالية لغير ضرورة فإنها تبطل الصلاة، أما إذا كانت حركة متفرقة تحرم يسيراً في الركعة الأولى، ويسيراً في الثانية، ويسيراً في الثالثة، ويسيراً في الرابعة لو جمعت هذه الحركات لكانت كثيرة؛ لكن بتفرقها تكون يسيرة، فهذه لا تبطل الصلاة ليست محرمة ولا تبطل الصلاة، كذلك لو كانت لضرورة؛ مثل أن يتحرك الإنسان دفاعاً عن نفسه كعدوٍ هاجمه، أو سبعٌ هاجمه، أو ثعبان هاجمه، فهذا للضرورة ولا يبطل الصلاة، وقولنا: أو وسيلة محرمة؛ مثل أن يحرك رأسه يلتفت إلى امرأة ينظر إليها بشهوة، وهي لا تحل له؛ فإن هذه حركةٌ يسيرة محرمة تبطل الصلاة لأنها محرمة.