ما هي الطريقة المثلى لطلب العلم الشرعي ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2348 KB
عدد الزيارات 15415

السؤال:

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذه الرسالة وصلت من ليبيا المستمع مفتاح موسى يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما الطريقة المثلى التي يمكن بها لطالب العلم دراسة الفقه الإسلامي، وهل من الممكن الاعتماد على الكتب ودراستها دون استشارة وطلب الشرح من الفقهاء والعلماء، أرجو التوضيح مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، طلب العلم له طريقان؛ الطريق الأول: تلقي العلم من المشايخ، والطريق الثاني: مراجعة الكتب؛ لكن الطريق الأولى يجب أن يكون الشيخ الذي يتلقى منه العلم شيخاً مأموناً في علمه، ومأموناً في دينه في العقيدة وفي العمل؛ لأن بعض المشايخ يدعي المشيخة وينصب نفسه معلماً ومفتياً، وهو جاهل لا يعرف من العلم إلا الشيء اليسير، فيضل الناس بغير علم؛ لكن إذا كان الرجل معروفاً بالاستقامة والعلم والدين والأمانة وسلامة العقيدة وسلامة الفكر، فهذا يتلقى منه العلم، وطريق التلقي عن العلماء أسهل من طريق قراءة الكتب؛ لأن العالم كالمجهز للطعام يعطيك الطعام مطبوخاً منتهياً، فيكون تلقي العلم من طريقه أقصر ولأن العالم إذا تلقيت من عنده علمك كيف تتلقى العلم؟ كيف تستنبط الأحكام من الأدلة؟ كيف الترجيح بين أقوال العلماء؟ وما أشبه ذلك؛ أما التلقي من الكتب فهذا يصار إليه عند الضرورة، إذا لم يجد الإنسان عالماً في بلده يثق به علماً وديناً وخلقاً وفكراً، فحينئذٍ ليس له طريق إلا التلقي من الكتب؛ ولكن التلقي من الكتب طريقٌ طويل يحتاج إلى جهدٍ كبير، ويحتاج إلى تأنٍ، ويحتاج إلى نظر، ويحتاج أيضاًً إلى مطالعة كتب الفقهاء عموماً؛ لأنك لو اقتصرت على مطالعة كتب فقهٍ معينة، فربما يكون عند الفقهاء الآخرين من الأدلة ما ليس عند هذا فالطريق طويل؛ ولهذا أطلق بعض الناس أن من كان دليله كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه؛ ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ فإن من العلماء من تلقوا العلم من الكتب، ويسر الله لهم الأمر، وبرعوا في العلم، وصاروا أئمةً فيه، أما كيف يتلقى العلم؟ فنقول: ينظر إلى أقرب المذاهب إلى الحق، فيأخذ به ويتفقه عليه، ولكن لا يعني ذلك ألا يأخذ بما دل عليه الدليل من المذاهب الأخرى؛ بل يأخذ بالدليل ولو كان خلاف المذهب الذي اعتنقه، ولست بذلك أدعو إلى التقليد، ولكني أدعو إلى أن يكون للإنسان طريقٌ معين يصل إلى الفقه منه، ولا يجعل العمدة كلام العلماء؛ بل العمدة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا لا يضر أن أتفقه مثلاً على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وعلى قواعد هذا المذهب، وإذا تبين لي الصواب في مذهبٍ آخر أخذت بالصواب كما هي طريق شيخ الإسلام ابن تيمية وطريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من العلماء المحققين البارزين، وهذا لا يعني ألا أتفقه على الكتاب والسنة، أنا أتفقه على الكتاب والسنة؛ لكن أجعل لي شيئاً أعبر منه إلى الكتاب والسنة، وعلى هذا فنقول: إذا اخترت مثلاً مذهب الإمام أحمد بن حنبل ففيه كتبٌ مختصرة، كتب متوسطة، كتب مطولة، فاحفظ أولاً الكتب المختصرة في هذا المذهب، ثم إن كان لديك عالم تتلقى العلم منه فاقرأ هذا الكتاب عليه بعد أن تحفظه، وهو يبين لك معانيه ويشرحه لك، وإذا كان عنده سعة علم بيّن لك الراجح والمرجوح، وبيّن لك مآخذ العلماء، وحصلت على خيرٍ كثير؛ ولكن لا تخلي نفسك من كتب الحديث، احفظ من كتب الحديث ما تيسر؛ فإن تيسر لك أن تحفظ بلوغ المرام من أدلة الأحكام، فهذا حسنٌ جداً، وإن لم يتيسر فعمدة الأحكام حتى يكون لك نصيب من الأدلة تعتمد عليه، وهذا كله بعد حفظ كتاب الله عز وجل وتفهم معانيه؛ لأنه هو الأصل فسبق هذا الترتيب الذي ذكرته هو من أحسن ما يتمشى عليه طالب العلم فيما أرى والله الموفق.