هل يحج عن أمه المتوفاة قبل أن يحج عن نفسه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1109 KB
عدد الزيارات 1955

السؤال: 

هذا المستمع عادل عبد الله عمر يقول: إن والدتي توفيت قبل ثلاث سنوات، ولم تؤدِ فريضة الحج وأريد أن أؤدي فريضة الحج عنها، وأنا لم أتزوج ولم أحج عن نفسي، فهل يصح أن أحج لها والأمر كذلك أفتونا بذلك، جزاكم الله خيراً؟ 

الجواب:


الشيخ: أولاً لا بد أن نسأل عن هذه الوالدة، هل الحج فريضة عليها أم لا؟ لأنه ليس كل من لم يحج يكون الحج فريضة عليه؛ إذ إن من شرط الحج أن يتوفر عند الإنسان مال يستطيع به أن يحج بعد قضاء الواجبات والنفقات الأصلية، فنسأل هل أمك كان عندها مال يمكنها أن تحج به، إذا لم يكن عندها مال يمكنها أن تحج به، فليس عليها حج، فالذي ليس عنده مالٌ يحج به ليس عليه حج كالفقير الذي ليس عنده مال ليس عليه زكاة، وقد ظن بعض الناس أن الحج فريضة على كل حال ورأوا أن الإنسان إذا مات ولم يحج؛ فإن الحج باقٍ في ذمته فريضة، وهذا ظنٌ خطأ؛ الفقير لا حج عليه ولو مات لم نقل: إنه مات وترك فريضة، كما أن الفقير لو مات لا نقول: إنه مات ولم يزكي؛ بل نقول: من ليس عنده مال، فلا زكاة عليه، فنحن نسأل أولاً: هل أمك كانت قادرة على الحج ولم تحج حتى ماتت، أو أنها عاجزة ليس عندها مال، فالحج ليس فريضة عليها، وحينئذٍ لا تكون في قلق ولا تكون منزعجاً من ذلك؛ لأنها ماتت وكأنها حجت ما دامت لا تستطيع الحج، وعلى الاحتمال الأول أن عندها مالاً تستطيع أن تحج به؛ ولكنها لم تحج يحج عنها من تركتها؛ لأن ذلك دينٌ عليها، وإذا لم يمكن كما هو ظاهر السؤال، فإنه لا يحل لك أن تحج عنها حتى تحج عن نفسك لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رجلاً كان يقول: لبيك عن شبرمة، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من شبرمة؟ قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي. قال له: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك. ثم حج عن شبرمة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ابدأ بنفسك. فلا يحل لك أن تحج عن أمك حتى تؤدي الفريضة عن نفسك، ثم إذا أديت الفريضة عن نفسك؛ فإن كنت في حاجةٍ شديدة إلى النكاح فقدم النكاح؛ لأن النكاح من الضروريات أحياناًً، ثم إن تيسر لك أن تحج عن أمك بعد ذلك فحج.