حكم أكل شحوم البقر والغنم
مدة الملف
حجم الملف :
1401 KB
عدد الزيارات 35740

السؤال

فضيلة الشيخ هذا المستمع من المملكة الأردنية الهاشمية قاسم من دير خليفة يقول: فضيلة الشيخ؛ أرجو منكم أن تبينوا لنا الحكم الشرعي هل شحوم البقر والغنم محرمة على الإنسان، على الرغم من أن كثيراً من الناس تأكل هذه الشحوم، أرجو من فضيلة الشيخ بيان ذلك بالتفصيل مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ، خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، شحوم البقر والغنم ولحومها كله حلال؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ ويعني بما يتلى علينا قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب﴾ ولا فرق بين لحومها وشحومها؛ لأن الشريعة الإسلامية ولله الحمد شريعةً مضطردة لا تنتقض، ولم يحرم الله عز وجل جزءاً من حيوان دون جزء؛ بل الحيوان إما حلالٌ كله، وإما حرامٌ كله بخلاف بني إسرائيل؛ فإن الله تعالى قال في حقهم: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون﴾. وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على من أنكر شيئاً مما أحله من بهيمة الأنعام أو غيرها فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم من كذب هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاعٌ قليل ولهم عذابٌ أليم﴾ وقال تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة﴾ وبهذا عرف أن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أن لحم البقر داءٌ، ولبنها شفاء، حديثٌ باطل لا صحة له؛ لأنه لا يمكن أن يحل الله لعباده ما كان داءً ضاراً بهم؛ بل القاعدة في الشريعة الإسلامية أن ما كان ضاراً، فإنه محرم لا يحل للمسلمين تناوله؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: لا ضرر ولا ضرار.