نذر أن يذبح شاة كل سنة فأخرها عن موعدها فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
5599 KB
عدد الزيارات 1053

السؤال:

 بارك الله فيكم له سؤال آخر يا فضيلة الشيخ يقول: مرض أحد الناس مرضاً شديداً فنذر نذراً إن شفاه الله أن يذبح كل عام ذبيحة، وبالفعل شفاه الله ونفذ النذر عدة أعوام، ثم جاء في العام الماضي وأخَّر الذبيحة لفرح أحد أولاده فذبحها يوم الفرح، والسؤال: ما حكم هذا النذر نذر العمر؟ وأيضاًً أسأل وأقول: كذلك ما حكم تأخير الذبيحة عن موعدها شهراً حتى زواج أحد الأولاد؟ وهل تنفع الذبيحة في الفرح؟ وهل تعتبر قائمة مقام الوليمة، فهل تجزئ الذبيحة عن النذر، أفتونا مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: أولاً أقول لهذا السائل ولغيره ممن يستمع إلى كلامنا: إن النذر مكروه، فيكره للإنسان أن ينذر شيئاً، سواءٌ كان معلقًا بشيء آخر، أم غير معلق؛ ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير. فليس النذر هو الذي يأتي بالخير، وليس النذر هو السبب في شفاء المريض، وليس النذر هو السبب لوجود الغائب، وما أشبه ذلك؛ بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يأتي بخير. إنما يستخرج به من البخيل، ثم إن الناذر يلزم نفسه شيئاً هو في غنًى عنه قد أحله الله منه، فيأتي المسكين ويلزم نفسه بشيء ربما يكون اليوم يستطيعه وغداً لا يستطيعه ويبقى في حرج، ثم إن النذر على الشيء قد يجرح القلب عقيدةً غير صحيحة، وهي أن النذر يكون سبباً لحصول المقصود ودفع المكروه، وليس كذلك، فأنصح هذا الرجل السائل، وكذلك غيره ممن يستمع إلى كلامنا هذا أنصحهم عن النذر وأقول: إذا كنتم مرضى فاسألوا الله الشفاء، واستعملوا ما أمر به الشرع من الأدعية والأدوية المباحة، ولا تتخذوا النذر سبباً لذلك، وإذا ضاع لكم شيء فاسألوا الله سبحانه وتعالى أن يرده لكم دون النذر. أما ثانياً: وهو ما يتعلق بجواب هذا السؤال؛ فإن السائل لم يفصح؛ هل نذر أن يذبح هذه الذبيحة أضحية أو مجرد ذبيحة للأكل؛ فإن كان الأول أي نذر أن يذبح ذبيحةً أضحية في عيد الأضحى، فإنه النذر يكون حينئذٍ عبادة يجب عليه أن يوفي به في وقته، ولا يجوز له تأخيره عنه؛ فإن أخره فإن عليه كفارة يمين لتأخيره النذر عن وقته ويلزمه القضاء، وأما إذا كان النذر لمجرد التمتع بأكله، فهو نذرٌ مباح إن شاء أنفذه في أي وقتٍ كان، إذا لم يقيده بوقتٍ معين، وإن شاء لم ينفذه؛ ولكن يكفر في هذه الحال كفارة يمين، وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام ست مساكين، أو كسوتهم، وهو في هذا مخير، والإطعام إما أن يجمع المساكين على غداءٍ أو عشاء، وإما أن يفرق عليهم طعاماً يكون الصاع لأربعة أنفس، ويحسن أن يجعل معه شيئاً مما يطعم مما يحسنه من أدم، والكسوة ثوب وغترة وطاقية حسب ما يجلبه العرف مما يسمى كسوة، وعتق الرقبة معروف؛ فإن لم يجد، يعني لم يجد دراهم يحصل بها على الطعام والكسوة والعتق، أو وجد ولكن لم يجد فقراء ولا رقبة، فإنه يصوم ثلاثة أيامٍ متتابعة، ولا يجزئ الصيام مع القدرة على الإطعام والكسوة؛ لأن الله تعالى ذكر الثلاثة جميعاً، ثم قال: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾.

السؤال: 

بارك الله فيكم له نقطة أخيرة يا فضيلة الشيخ في هذا السؤال يقول: لو أراد أن ينسلخ عن نذره هذا فماذا عليه أن يفعل حتى لا يأثم؟

الجواب:


الشيخ: هذه فقرة تدخل مما ذكرنا آنفاً، وهو أنه إذا كان نذر هذه الذبيحة أضحية، فإنه لا يمكن أن ينسلخ عنها لأنها عبادة، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه. أما إذا كانت لمجرد التمتع بالأكل، فله أن يكفر كفارة يمين، وتنحل بذلك، وينحل بذلك نذره.