حديث : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد "
مدة الملف
حجم الملف :
1633 KB
عدد الزيارات 23361

السؤال: 

.لفضيلة الشيخ أسأل عن صحة وسند الحديث: القائل لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث. وما معنى ذلك مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث، ومعناه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى أن تشد الرحال للسفر إلى مساجد غير المساجد الثلاثة، وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمسجد الأقصى الذي في فلسطين؛ وذلك لأن هذه المساجد الثلاثة لها من المزية والفضل ما ليس لغيرها؛ فالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وأخرج مسلمٌ هذا الحديث من طريقٍ آخر بلفظ: إلا مسجد الكعبة. أما المسجد الحرام، وهو مسجد الكعبة فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة، وهذه المزية ليست للمساجد الأخرى، فلا تشد الرحال إليها، وإذا كانت المساجد، وهي بيوت الله لا تشد الرحال إليها بقصد مكانها إلا هذه المساجد الثلاثة، فغير ذلك من باب أولى، فلا تشد الرحال إلى المقابر ليعبد الله هناك، وأشد من ذلك وأقبح أن يعتقد الإنسان أن للعبادة حول القبور أو بين القبور مزية على غيرها، وليعلم أنه ليس من شد الرحل المنهي عنه أن يشد الرحال إلى بلدٍ لطلب العلم، أو طلب الرزق، أو لأجل أن يحضر خطبةً ينتفع بها أكثر من الخطب التي تلقى في بلده؛ فإن هذا ليس شداً للرحل إلى المسجد؛ ولكنه شد رحلٍ إلى العلم، وشد الرحل إلى العلم أمرٌ مطلوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة». وقد التبست على بعض الناس هذه المسألة فظنوا أن الرجل إذا ذهب من بلدٍ إلى آخر من أجل أن يستمع إلى خطبة الخطيب في المسجد الذي شد الرحل إليه داخلٌ في هذا النهي، وليس الأمر كذلك؛ بل هذا كما قلت: شد رحلٍ إلى العلم، وشد الرحل إلى العلم لا يدخل فيما نهي الرسول عليه الصلاة والسلام من شد الرحل إلى الأماكن.