ما الحكمة من تقبيل الحجر الأسود ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1497 KB
عدد الزيارات 2618

السؤال:

السائل أنور مصري مقيم بالكويت يقول: ما الحكمة من تقبيل الحجر يرجو بهذا إفادة مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحكمة من تقبيل الحجر بيّنها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: إني أعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، فهذه الحكمة التعبد لله عز وجل باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تقبيل هذا الحجر، وإلا فهو حجر لا يضر ولا ينفع، كما قال أمير المؤمنين فهذه الحكمة، ومع ذلك فإنه لا يخلو من ذكر الله عز وجل بأن المشروع أن يكبر الإنسان عند ذلك، فيجمع بين التعبد لله تعالى بالتكبير والتعظيم والتعبد لله عز وجل بتقبيل هذا الحجر باتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبه يعرف أن ما يفعله بعض الناس من كونه يمسح الحجر بيده، ثم يمسح على وجهه وصدره تبركاً بذلك، فإنه خطأ وضلال وليس بصحيح، وليس المقصود من استلام الحجر، أو تقبيله التبرك؛ التبرك بذلك، بل المقصود به التعبد لله باتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك يقال استلام الركن اليماني إن المقصود به التعبد لله باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث كان يستلمه؛ ولهذا لا يشرع استلام بقية الأركان، فالكعبة القائمة الآن فيها أركان أربعة؛ الحجر، والركن اليماني، والركن الغربي، والركن الشمالي، فالحجر يستحب فيه الاستلام والتقبيل؛ فإن لم يمكن فالإشارة، والركن اليماني يسن فيه الاستلام دون التقبيل؛ فإن لم يمكن الاستلام فالإشارة، والركن الغربي والشمالي لا يسن فيهما استلام ولا تقبيل ولا إشارة، وقد رأى ابن عباسٍ رضي الله عنهما أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان يطوف ويستلم الأركان الأربعة فأنكر عليه، فقال له معاوية: إنه ليس شيءٌ من البيت مهجوراً؛ يعني كل البيت معظم، فقال له ابن عباس: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة﴾ وقد رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستلم الركنين اليمانيين؛ يعني الحجر الأسود والركن اليماني، فتوقف معاوية وصار لا يستلم إلا الركنين اليمانيين اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا واجب على كل أحد سواء كان صغيراً أو كبيرا كل الناس أمام الشرع سواء وفيه فضيلة ابن عباس رضي الله عنه، وفضيلة معاوية رضي الله عنه نسأل الله أن يوفق رعيتنا ورعاتنا لما فيه الخير والسداد والتعاون على البر والتقوى.