إذا لم يختر ولي المرأة لموليته الزوج الصالح فهل تسقط ولايته ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1886 KB
عدد الزيارات 1996

 السؤال:

 بارك الله فيكم فضيلة الشيخ محمد هذه المستمعة ن .م .ص من القصيم تقول: فضيلة الشيخ؛ هل تسقط الولاية من الوالد إلى الابن، إذا كان الوالد لم يحرص باختيار الزوج الصالح لبنته بحيث إنه عندما يأتي خاطب لا يهتم في ذلك ولا يسأل عنه أو أنه يشوه صورة ابنته عند الخاطب لكي يصده عن الزواج أفيدوني في ذلك، جزاكم الله خيراً؟ 

الجواب:

الولي على المرأة من أب أو أخ أو عم مسئول عن ولايته أمام الله عز وجل، يجب عليه أداء الأمانة، فإذا تقدم إلى موليته شخص ذو خلق ودين ورضيت المرأة بذلك؛ فإن عليه أن يزوجه ولا يحل له أن يتأخر؛ لأن ذلك خلاف الأمانة؛ بل هو خيانة قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا  لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم و أولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم﴾. فالواجب على المرء الذي ولاه الله على امرأة، إذا تقدم لها خاطب كفء في دينه وخلقه أن يزوجه، إذا رضيت وليعلم أن المرأة تحس بما يحس به هو من الشهوة، فما أدري لو أن أحداً منعه من أن يتزوج، وهو شاب ذو شهوة ما أدري، هل يرى أنه ظالم له أم غير ظالم، أعتقد أنه سيقول: إنه ظالم لي، فإذا كان يقول ذلك بالنسبة إلى من منعه من أن يتزوج فكيف يعامل به هذه المسكينة التي لا تملك أن تزوج نفسها، ولا يمكن أن يقدم على تزويجها أحد من أقاربها، والولي الأقرب موجود لقد ظلت فتيات عوانس وبلغن سنا كثيراً لم يحصل لهن الزواج؛ بسبب هؤلاء الأولياء الظلمة، والعياذ بالله، ولقد حدثت عن امرأة شابة كان أبوها يمنعها؛ أي يمنع الخطاب من تزويجها فتأثرت بذلك، ومرضت المرأة، وبينما هي على فراش الموت قد احتضرت قالت للنساء حولها: أبلغن أبي السلام، وقلن له: إن بيني وبينه موقفاً بين يدي الله يوم القيامة؛ يعني وستطالبه يوم القيامة على ما فعل حيث منعها الرجال، وربما كان مرضها وموتها؛ بسبب القهر، لهذا نقول: من منع موليته أن يزوجها كفئاً قد رضيته، فللزوجة أن تطالب عند القاضي، والقاضي يجب عليه إجابه طلبها ليزوجها هذا الكفء الذي رضيته، أما أن يوكل أقرب الناس إليها بعد وليها الذي امتنع، أو يعمل ما يرى أنه موافق للشرع؛ ولكن قد لا تتمكن المرأة من ذلك حياءً، أو خوفا من مخالفة العادات، أو ما أشبه ذلك وحينئذٍ لا يبقى إلا سطوة شديد العقاب رب العالمين عز وجل، فليخف هذا الولي من الله، وليتق ربه، وإني أقول كما قال العلماء رحمهم الله: إن الولي إذا تكرر رده الخطّاب، فإنه يكون فاسقاً تنتفي عنه العدالة، ولا يتولى أي عمل تشترط فيه العدالة، وتنتقل الولاية منه إلى من كان بعده من الأولياء.