الأكل باليد اليسرى
مدة الملف
حجم الملف :
1839 KB
عدد الزيارات 3996

السؤال:

 بارك الله فيكم نختم هذا اللقاء بسؤال ثان للسائل فائد محمد من الدمام يقول: أثناء تناول الطعام قد يتناول الإنسان البعض من الطعام باليد اليسرى فما الحكم في ذلك مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الأكل باليد اليسرى، والشرب باليد اليسرى، والأخذ باليد اليسرى، والإعطاء باليد اليسرى كل هذه الأربعة خلاف السنة، فالأكل يكون باليمين، والشرب يكون باليمين، والأخذ من الغير يكون باليمين، وإعطاء الغير يكون باليمين هذه هي السنة؛ لكن الأكل بالشمال والشرب بالشمال محرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال، وعلل هذا النهي بأنه من فعل الشيطان، وهذا يؤكد اجتناب الأكل بالشمال والشرب بالشمال، وما أدري لأخي المسلم، إذا خيّر بين أن يكون متبعاً للشيطان في خطواته في أكله وشربه متشبهاً به في أكله وشربه، أو متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهديه وإرشاده لا أدري، إذا خيّر بين ذلك أيهما يختار؟ فمن المعلوم أن كل مؤمن سوف يختار اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بتوجيهاته صلوات الله وسلامه عليه، وعلى هذا فنقول: يحرم على الإنسان أن يأكل بشماله، أو يشرب بشماله، وإذا كان حراماً، فالحرام على القاعدة الشرعية لا يحل إلا للضرورة، والضرورة مثل أن تكون اليد اليمني مشلولة، أو تكون اليد اليمنى مكسورة، أو تكون اليد اليمنى محترقة، أو ما أشبه ذلك من المسائل، أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يتعذر معها الأكل باليمين أو الشرب باليمين، وأما ما يفعله بعض الناس عند الأكل من الشرب بشماله تنزهاً وخوفاً من تلويث الإناء؛ فإن هذا لا يبرر للإنسان أن يشرب بشماله، أولاً: أن تلويث الإناء قد يكون، وقد لا يكون من الممكن أن يمسك الإنسان الإناء، إذا كان كأساً من أسفله بين إبهامه وسبابته، ومن الممكن أن يضعه على راحته حتى يوصله إلى فمه، ثم يسنده باليد اليسرى حتى لا ينكفئ، وإذا قلنا: إن هذا لا يمكن وتلوث فبماذا تلوث، هل يتلوث بنجاسة؟ يتلوث بطعام طاهر طيب يمكن غسله فيما بعد، ثم إن الناس في الوقت الحاضر حيث أنعم الله عليهم تجد عند كل واحد منهم كأساً خاصاً به، إما من الورق، أو غير الورق، ومع ذلك يتهاون بعض الناس، فيأخذ الكأس، ويشرب بالشمال، ولا أظن أحد يتهاون هذا التهاون، وهو يعلم أن الأكل بالشمال حرام، والشرب بالشمال حرام؛ لأن المؤمن لا يريد أن يوقع نفسه فيما حرم الله عليه، ولأن العالم يعلم أن الحرام لا يجوز إلا للضرورة؛ لذلك أنصح إخواننا المسلمين عموماً من التورط في هذا الأمر والتساهل فيه، وهو الأكل بالشمال أو الشرب بالشمال، أقول لهم: احتسبوا الأجر عند الله، واقتدوا بالنبي عليه الصلاة والسلام، خذوا بتوجيهاته، إذا كنتم تحبون أن تردوا حوضه يوم القيامة، وتشربوا منه، نسأل الله تعالى أن يوردنا جميعاً حوضه، ويسقينا منه شربة لا نظمأ بعدها أبداً.