من صلى خلف الصف ومعه غير بالغ فهل يكون منفردا؟
مدة الملف
حجم الملف :
1818 KB
عدد الزيارات 1132

السؤال:

طيب من دولة البحرين المستمع إسماعيل صالح يقول: فضيلة الشيخ؛ لقد علمت أن الذي يصلي وحده خلف الصف مع الجماعة لا يجوز؛ ولكن كيف يكون إذا كان المصلي خلف صف الجماعة ومعه شخص لم يبلغ الحلم؛ أي أنه غير بالغ هل يجوز ذلك ماذا يفعل المصلي في هذا الوقت مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الصلاة منفردة خلف الصف في صلاة الجماعة تنقسم إلى قسمين؛ قسم صحيح وقسم غير صحيح، أما القسم الصحيح، فهو ما إذا وجد الصف تاماً، فإنه في هذه الحال يجوز أن يصلي وحده؛ وذلك لأنه إذا لم يصل وحده فاتته الجماعة، إذا لم يأتيه أحد يكون معه قبل أن تفوت الجماعة وهو إذا لم يصل وحده، فإما أن يجذب أحداً من الصف الذي أمامه، وإما أن يتقدم، فيقف مع الإمام، وكلا ذلك غير مشروع، أما سحبه أحد من الصف المتقدم، فإنه لا يجوز؛ وذلك لأن فيه جناية على المسحوب، ونقلا له من المكان الفاضل إلى المكان المفضول، ثم إنه قد يشوش عليه صلاته؛ فإن بعض الناس يكون سريع التأثر فيشوش عليه تشويشاً بالغاً، ثم إنه يفتح فرجة في الصف، فيقطع صفاً بعد صلاته، ثم إنه يوجب أن يتحرك الصف من اليمين، أو من الشمال، أو من اليمين والشمال؛ لسد هذه الفرجة، فهذه أربع مفاسد في جذب من يجذبه إليه، وأما تقدمه مع الإمام، فهذا إن لم يأت من القبلة، إذا كان في قبلة المسجد باب لزم أن يتخلل الصفوف فيؤذي أهل الصفوف، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يتخطى رقاب الناس في يوم الجمعة، فقال: اجلس فقد آذيت. ثم إذا تقدم وصلى مع الإمام خالف في ذلك السنة؛ فإن السنة أن يكون الإمام وحده في مكانه؛ لأنه إمام، فإذا قام معه آخر صار الآخر كأنه إمام ثان، ولا يرد على هذا أن أبا بكر رضي الله عنه حين شرع يصلي في الناس، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصف إلى يسار أبي بكر لا يرد على هذا؛ لأن أبا بكر قد شرع في الصلاة ولا يمكنه أن يتأخر؛ لأن الصف متراص فلم يبق إلا أن يبقى في مكانه، ثم إذا تقدم وصف مع الإمام، ثم جاء آخر بعده ووجد الصف تاماً، فقلنا: تقدم. فصاروا اثنين مع الإمام، ثم جاء ثالث، وقلنا: تقدم. لزم من ذلك أن يكون صفاً تاماً مع الإمام، وما وراء الناس ليس فيه أحد؛ لذلك نقول: إذا جاء الإنسان ووجد الصف تاماً، فلا حرج عليه أن يقف وحده ويصلي وحده، وقد قال الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وقال: ﴿ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ و أما إذا قام معه صبي مميز وصلى معه، فالصواب أن ذلك جائز، وأن من مصافة الصبي كمصافة البالغ؛ لأن أنس بن مالك رضي الله عنه صف مع يتيم خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة النفل، والأصل أن ما ثبت في صلاة النفل ثبت في صلاة الفرض إلا بدليل؛ ولأن هذا الصبي عاقل تصح منه الصلاة، فصلاته صحيحة، فيكون هذا البالغ لم يقم وحده خلف الصف؛ بل معه من تصح صلاته، فالصواب أن مصافة الصبي في الفريضة والنافلة، سواء وأنها جائزة ويزول بها الانفراد.