حكم رفع الثياب إلى ما فوق الكعبين مع نزول السراويل الداخلية إلى أسفل من الكعبين
مدة الملف
حجم الملف :
3023 KB
عدد الزيارات 3755

السؤال:

 الله يحييك يا فضيلة الشيخ هذا المستمع م .ع من الرياض يقول: فضيلة الشيخ؛ البعض من الناس يقومون بتقصير ثيابهم إلى ما فوق الكعب؛ ولكن السراويل تبقى طويلة فما الحكم في ذلك مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، خاتم النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أذكّر إخواني المسلمين بنعمة الله علينا بما أنزل علينا من اللباس قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً﴾ فاللباس المواري للسوءات هو اللباس الضروري، والريش هو اللباس الكمالي، وكلاهما قد أنعم الله به علينا في هذه البلاد ولله الحمد والمنة، نسأل الله تعالى أن يرزقنا شكر هذه النعمة حتى تدوم وتزيد يقول الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ولباس التقوى ذلك خير﴾ لباس التقوى ذلك خير، وهذا إشارة إلى أنه يجب علينا أن نستعمل هذا اللباس الذي أنزله الله علينا على وجه تحصل به تقوى الله عز وجل، ومن ذلك أن نتجنب في لباسنا ما حرم علينا من تنزيل اللباس إلى ما تحت الكعب؛ أي كعب الرجل؛ فإن تنزيل اللباس إلى ما تحت كعب الرجل كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توعد على ذلك؛ فإن جرّه الإنسان خيلاء؛ فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم، وإن نزل من الكعب بغير خيلاء؛ فإن ما أسفل من الكعبين، ففي النار صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا فرق في هذا بين الثوب، أو السروال، أو المشلح، كل ما يلبس لا يجوز للإنسان أن ينزل ثوبه، أو سرواله، أو مشلحه أسفل من الكعبين، هذا في الرجال، أما النساء فإنهن مأمورات بأن ينزلن ثيابهن حتى تستر أقدامهن، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة أن تنزل ثوبها إلى ذراع يكون وراءه من أجل أن تستر أقدامها عن الناظرين، إذا الشرع الإسلامي يوجب على المرأة أن تنزل من الثياب ما يحرمه على الرجال؛ لكن مع الأسف أن الأمر انقلب رأساً على عقب، تجد طفلاً وطفلة يمشيان في السوق، الطفل ثوبه إلى كعبه، والطفلة ثوبها إلى ما فوق الركبة؛ يعني عكسنا الآداب الإسلامية تماماً، وهذا مما يخشى منه أن تنزل بنا عقوبة، نحن لا نقول: إن الصغيرة التي دون السبع لا يحل أن تكشف ساقها، لكننا نقول: تعويد البنت على هذا اللباس القصير يرفع عنها الحياء، ويوجب لها أن تستمرئ هذا اللباس القصير، وأن يكون هذا من دأبها، إذا كبرت الآن تجد أن الحضارة عند بعض الناس أن يكون لباس المرأة قصيراً ولباس الرجل طويلاً، أليس هذا قلباً للحقائق الإسلامية؟ أليس هذا مما يوجب الخوف على هذه الأمة أن تستمرئ المعاصي، ولاسيما الكبائر في تنزيل الرجال اللباس تحت الكعبين، ثم تستمرئ معصية أخرى، ثم أخرى، ثم أخرى حتى يخشى أن نقع جميعاً في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وإنني بهذه المناسبة، وإن لم يكن لها ذكر في السؤال أود أن أحذر أخواتي المسلمات وأولياء أمورهن من التسرع والتسابق إلى أنواع هذه الألبسة التي ترد علينا من الخارج، والتي توجد في المجلات الأجنبية التي ملأت مجلات الخياطة، حتى وقفت المرأة على المحل عرض عليها من هذه الأزياء ما يخالف فطرتها ودينها، ومن يوجب أن تتشبه بأعداء الله الذين جاءت منهم هذه المجلات، وتسمى عند النساء تسمى الفرجة، فأنا أحذر أخواتي المسلمات من النظر في هذه المجلات، وأقول للمسئولين عنهن: إنكم مسئولون عنهن أمام الله، وإنه لا يحل لكم أن تمكنوهن من اقتناء هذه المجلات، أو النظر فيها، ثم أقول مرة ثانية: إنكم مسئولون عن أموالكم التي تبذلونها لهؤلاء النساء، كلما جاءت موضة جديدة تركت الموضة الأولى، ولو لم تكن لبستها إلى الموضة الجديدة فضاع المال؛ بل حتى وإن كانت الأموال منهن من النساء، فامنعوهن من هذا التصرف الذي أدنى ما نقول فيه: إنه إسراف، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي أمتنا، ورعاتها، ورعيتها؛ ذكورها وإناثها، صغارها وكبارها، إلى ما كان عليه نهج هذه الأمة في سلفها الصالح إنه على كل شيء قدير.