نذر أن يصوم يوماً من كل شهر إن شفاه الله فشفي نسبياً ثم عاوده المرض فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1799 KB
عدد الزيارات 1082

السؤال:

بارك الله فيكم هذه المستمعة من حائل ح. ب. ح تقول: لقد كنت أعاني من مرض في عيني لمدة ثلاث سنوات وذهبت إلى الطبيب؛ ولكن دون جدوى فنذرت صيام يوم من كل شهر، إذا شفيت عيني فبعد فترة تحسنت عيني وصمت يومين من شهرين ولكن؟ 


الشيخ: أعد السؤال: نعم السؤال من السائلة ح .ب .ح من حائل تقول: لقد كنت أعاني من مرض في عيني لمدة ثلاث سنوات وذهبت إلى الطبيب؛ ولكن دون جدوى فنذرت صيام يوم من كل شهر، إذا شفيت فبعد فترة تحسنت عيني وصمت يومين من شهرين؛ ولكن بعد ذلك عاودني المرض، فهل أصوم أم لا أفيدوني، جزاكم الله خيراً؟ 

الجواب:


الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول للسائلة: وأسمع من يسمع بأن النذر مكروه أو محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه، وقال: إنه لا يأتي بخير، فإذا نهى عنه وعلل بأنه لا يأتي بخير كان الأليق بالإنسان أن لا ينذر، والنذر لا يرد القضاء، ولا يجلب القضاء، النذر ليس فيه إلا الوقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والوقوع في الضيق على الإنسان؛ لأنه يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به وكم من إنسان نذر، ثم تأسف وذهب يطرق أبواب العلماء لعله يجد مخلصاً مما نذر؛ ولكن لا يجد مخلصاً، وحينئذٍ يبقى بين أن ينفذ ما نذر على وجه المشقة، ولو المشقة النفسية أو أن يدع ما نذر، وإذا ترك ما نذر، فإنه على خطر عظيم من العقوبة التي قال الله تعالى في المخلفين لوعدهم: 
﴿ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولنكونن مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾ النذر خطير وعاقبته قد تكون سيئة؛ بل هي سيئة، إذا لم يوف به العبد، فنصيحتي لهذه المرأة ولمن سمع من إخواني المسلمين أن لا يوقعوا أنفسهم في هذه الورطة، فيلزموها بما لم يلزمهم الله عز وجل، ويوقعوها فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن أبى الإنسان إلا أن ينذر، وكان النذر نذر طاعة وجب عليه أن يوفي به؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». وهذه المرأة التي نذرت إن شفى الله عينها من المرض أن تصوم من كل شهر يوماً فشفاها الله؛ فإن كان الشفاء شفاءً تاماً، وجب عليها أن توفي بنذرها، وأن تصوم من كل شهر يوماً من أوله، أو وسطه، أو آخره ما دامت لم تعين، وإن كان الشفاء ليس تاماً؛ لكن خف المرض عليها، فإنه لا يجب عليها أن توفي بالنذر؛ لأنه لم يوجد الشرط، وإذا لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط، والذي ظهر لي من سؤالها أنها لم تشف شفاءً تاماً، وعلى هذا فلا يلزمها أن تصوم ما نذرت؛ لأنها لم تشف منه؛ أي من المرض الذي نذرت عليه، إلا إذا كان من نيتها حين النذر أنه إن شفاها الله، ولو شفاءً غير تام، فحينئذ يلزمها أن تصوم من كل شهر يوماً حتى وإن عاد عليها المرض، فإنها توفي بنذرها، ولعل وفاءها بنذرها يكون سبباً لشفائها بإذن الله.