هل تلزم المؤذن إعادة الأذان إذا نسي قول " الصلاة خير من النوم " ؟ وهل تقال في الأذان الأول أم في الثاني ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2211 KB
عدد الزيارات 9915

السؤال:

بارك الله فيكم المستمع فائد محمد من الدمام يقول: إذا نسي المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم، هل يجب عليه الإعادة للأذان أم أن الأذان صحيح مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: لا يجب عليه إعادة الأذان، إذا ترك قول: الصلاة خير من النوم في أذان الفجر؛ لأن قولها ليس بواجب؛ بل سنة إن قالها أثيب عليها، وإن لم يقلها، فلا إثم عليه، وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه الجملة: الصلاة خير من النوم، إنما تقال في أذان الفجر الذي يكون بعد دخول الوقت، أما الأذان الذي يكون في آخر الليل للتنبيه على قيام الليل لمن أراد أن يقوم، فإنه لا يسمى أذان الفجر؛ فإن أذان الفجر فإنما يشرع، إذا دخل وقتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم. فجعل وقت الأذان وقت حضور الصلاة، ولا تحضر الصلاة إلا بدخول الوقت، وأما ما ورد في بعض ألفاظ الحديث مما ظاهره أنه في الأذان الأول، فإنه قيد للأذان الأول لصلاة الصبح، وإذا قيد بأنه لصلاة الصبح، فإننا نعلم أنه أذان لا يكون إلا بعد دخول وقتها، كما ذكرنا الآن، وعلى هذا فهو أذان أول بالنسبة إلى الإقامة، والإقامة قد تسمى أذاناً، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاة. وأما الأذان الذي يكون في آخر الليل فليس أذان لصلاة الفجر؛ بل هو أذان لتنبيه القائمين الذين يريدون قيام الليل؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في أذان بلال في آخر الليل قال: إن بلالاً يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم؛ ليوقظ نائمكم للسحور، وكذلك يرجع قائمكم للسحور. وهذا نص صريح على أن هذا الأذان الذي يكون قبل الفجر ليس لصلاة الفجر؛ بل هو لإيقاظ النائم وإرجاع القائم، وبه يتبين أن تقييد الأذان بالأول لصلاة الصبح إنما هو ليخرج بذلك الأذان الثاني الذي يطلق عليه الأذان، وهو الإقامة، أحببت أن أنبه على ذلك؛ لأن بعض الناس ظن أن قول: الصلاة خير من النوم، إنما يكون في الأذان الذي يكون في آخر الليل؛ ولكن لما ذكرنا يتبين إن شاء الله الأمر ويتضح، وقد أيد بعض الناس قوله هذا؛ لأنه قال: الصلاة خير من النوم. فقال: خير من النوم، والأذان لصلاة الفجر يوجب قيام الإنسان وجوباً لا خيرياً، وهذا أيضاً استدلال ليس بصحيح؛ لأن الخيرية قد تكون في الواجبات؛ بل قد تكون في أصل الإيمان، استمع إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ والإشارة في قوله: ذلكم إلى الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، وهذا أصل الإيمان. وقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا، إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ ومعلوم أن الذهاب إلى صلاة الجمعة بعد الأذان الثاني واجب، وقال الله فيه: ذلكم خير لكم. فالخيرية لا تختص بما كان نافلة؛ بل تكون بما كان نافلة، وبما كان فريضة وتكون حتى في أصل الإيمان، وإنني بهذه المناسبة أود من إخواني طلبة العلم أن لا يتعجلوا في الحكم ولا يتسرعوا في الفتوى، وأن يتأنوا وينظروا إلى النصوص من كل جانب؛ لأن النصوص من الكتاب والسنة خرجت من منبع واحد، فلا يمكن أن تتناقض ولا تتنافر، فالواجب على طالب العلم أن لا يتسرع في الأمر؛ بل أن ينظر إلى الأدلة من جميع أطرافها حتى إذا حكم بما يرى أنه حق يحكم، وهو على بينة من أمره فيهتدي ويهدي بأمر الله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.