القرض بشرط الزيادة عند السداد
مدة الملف
حجم الملف :
3402 KB
عدد الزيارات 7236

 

السؤال:

هذا المستمع إبراهيم ناصر يقول: فضيلة الشيخ؛ ما حكم ما إذا أعطيت شخصاً مبلغاً من المال مثلاً خمسة آلاف ريال، ثم قلت له: بعد سنة ترجعها سبعة آلاف ريال، هل هذا يجوز أم لا أفيدونا بهذا مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، هذا السائل يقول: ما حكم ما إذا أعطيت شخصاً خمسة آلاف ريال ويردها لي بعد سنة سبعة آلاف ريال، هل هذا جائز أو لا؟ والجواب على ذلك أن هذا ليس بجائز؛ بل هذا ربا جامع بين ربا الفضل وربا النسيئة، ربا الفضل بما حصل من الزيادة، وربا النسيئة بما حصل من تأخير القرض، فهو حرام، والربا خطره كبير وعقوبته وخيمة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: أعني به ابن تيمية قال: إنه لم يرد في النصوص وعيد مثل ما ورد من الوعيد على الربا في ذنب دون الشرك؛ أي أنه أعظم ما ورد في الوعيد مما دون الشرك، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ فإن هذه الآية تدل على أن من تعاطي الربا أضعافاً مضاعفة؛ فإن وعيده النار، وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء؛ أي في اللعنة؛ لأنهم متعاونون على ذلك، والنصوص في هذا كثيرة متعددة، ولا يغرنك أيها الأخ المؤمن تهاون الناس في هذا الأمر وتكاثرهم عليه؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وعليك باتباع الوحيين الكتاب والسنة واتباع سلف الأمة؛ فإن هذا هو الحق، وليعلم أن ما حصل من زيادة من الربا، فإنه في الحقيقة نقص؛ نقص في دين العبد، ونقص في بركة مال العبد، وإثم وعقوبة على العبد، أما كونه نقصاً في دينه؛ فلأن المعاصي تنقص الإيمان وتخربه، وربما تمزقه أشلاءً والعياذ بالله؛ فإن المعاصي ولا سيما الكبائر؛ كأكل الربا تزيد الكفر كما قال ذلك أهل العلم؛ لأن المعصية تؤثر في القلب، فإذا جاءت الأخرى زاد التأثير وهكذا حتى يطبع على القلب، فلا يصل إليه الخير، ولا سيما كبائر الذنوب كالربا، وأما كونه نقصاً في مال العبد فلأن الكسب الحرام، وإن زاد المال كمية به، فإنه ينقص كيفية تنزع منه البركة، ويلغي في قلب صاحبه الشح حتى لا ينتفع بماله والعياذ بالله، فيخلفه إلى من بعده، ويكون عليه غرمه ولغيره غرمه، وهذا مشاهد؛ ولهذا تجد أكثر الناس شحاً وإمساكاً هم الذين يتلقون ما يسمونه بالأرباح على وجه المحرم واستمع إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ وأما كونه عقوبة وآثاما فلما سمعت أيها المؤمن من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية، فالواجب عليك أن تتوب إلى الله، وتقلع عن الربا، ولا تغتر بما يتكلم فيه الناس بأن هذا يفيد البلد اقتصادياً، وأن فيه مصلحة للأخذ والدافع، فإنه والله وإن زاد البلد اقتصادياً من حيث الكمية، فإنه يزيده شراً وفساداً من حيث الآثار والعقوبات، وإن شيئاً قليلاً من المال الحلال خير من أضعاف أضعافه من المال الحرام، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: من كسب مالاً من محرم، فإنه إن أنفقه لم يبارك له فيه، وإن تصدق منه لم يقبل منه، وإن خلفه كان زاده إلى النار. وليحذر آكل الربا أو غيره مما حرمه الله، ليحذر مما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فيه حيث ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك. فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم الاستجابة لآكل الحرام، فهل ترضى أن تمد يديك إلى ربك يا رب يا رب، ثم لا يقبل منك من أجل لقمة أكلتها حرمها الله عليك من أجل أنك تغذيت بالحرام، فهو طعامك وشرابك ومسكنك فاتق الله يا أخي المسلم، وعامل المعاملات الجائزة المباحة، ينزل الله لك البركة في كسبك، وفي رزقك، واتق الله وأجمل في الطلب، فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، نسأل الله أن يحمينا وإخواننا مما يغضبه علينا، وأن يرزقنا الاستقامة في ديننا والصلاح في ديننا ودنيانا.