أراد أخوهم خطبة امرأة بينهم وبين أهلها خلاف فقالوا في المرأة ما ليس فيها فهل يأثمون ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1661 KB
عدد الزيارات 1554

السؤال: 

هذا يا فضيلة الشيخ المستمع م .م يقول: عزم أخي للزواج من امرأة؛ لكن من عائلة بيننا وبينهم خلافات، فحاولنا أن نؤخره عن عزمه بالقول له: إنها ليست جميلة، وأنها ليست على دين حتى غير رأيه في الزواج، وتزوج بأخرى، وفي الحقيقة ما ذكرناه فيها ليس صحيحاً فهل علينا إثم في ذلك مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وخليل رب العالمين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ينبغي للإنسان إذا أراد أن يتزوج أن يختار ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فأظفر بذات الدين تربت يداك. فأهم شيء في المرأة أن تكون صالحة في دينها، مستقيمة في أخلاقها، فإن هذه هي أهم الأوصاف التي تطلب لها المرأة، وينبغي لمن أراد أن يتزوج امرأة أن يتشاور مع أهله ومع إخوانه قبل أن يقدم، فإذا اتفق الرأي على امرأة فهذا هوالمطلوب، وإن اختلف الرأي فلا شك أن المقدم قول الخاطب؛ لأنه هو الذي سوف يتلقى هذه المرأة بخيرها وشرها ولا يحل لأهله أن يعارضوه فيما يريد؛ لأن ذلك حيلولة بين الإنسان وبينما هو حق لها، فإذا رأوا هذا الخاطب مصرّ على أن يتزوج بهذه المرأة التي أعجبته، فإنه لا يحل لهم أن يمنعوه منها، على أي حال كان وهؤلاء القوم الذين منع صاحبهم بالكذب على المرأة ووصفها بأنها غير جميلة وغير صالحة في دينها هؤلاء آثمون؛ لأنهم قالوا في المرأة ما ليس فيها، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الغيبة: إنها ذكر أخاك بما يكره. قالوا يا رسول الله: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته. وهم بإمكانهم أن يثنوا عزم صاحبهم بوسائل أخرى غير القدح في هذه المرأة، فعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، وأن يستغفروا للمرأة التي وصفوها بما ليس فيها من صفات العيب، ولعل الله أن يتوب عليهم، ولكنني أكرر مرة أخرى أنه لا يحل لأحد أن يحول بين الإنسان وبين من يريده من النساء، ويمنعوه من خطبتها سواء كان الأب أو الأم أو الأخ أو العم أو أي إنسان نعم لو فرض أن الرجل اختار من ليس لها دين أصلاً كما لو عرف أنها امرأة لا تصلي أبداً فإنه لا يحل له أن يخطبها ولأهله أن يمنعوه منها؛ لأن التي لا تصلي لا يحل للمسلم أن يتزوجها، فإن المسلم لا يتزوج الكافرة أبداً إلا أهل الكتاب، فإن الله أباح لنا نساءهم وأباح لنا ذبائحهم فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أقول وأكرر: إنه لا يجوز للإنسان أن يحول بين الرجل وبين مخطوبته إذا كان يرغبها نعم إذا رأى أن من المصلحة أن لا يتزوجها فليشهد عليه وليحاول إقناعها، وأما إذا أصرّ على أن يخطب هذه المرأة فإنه لا يحل لأحد منعه منها إلا لسبب شرعي.