حج متمتعا ولم يهد ولم يصم فماذا عليه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2454 KB
عدد الزيارات 1987

السؤال:

 هذه رسالة للمستمع أ .م .ع عامل مقيم في المملكة يقول: أنا تمتعت في العمرة والحج، ولم أذبح هدياً، ولم أصم فما رأيكم في هذا؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبيينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يقول
السائل: إنه متمتع بالعمرة إلى الحج، ولم يهد هدياً ولم يصم؛ ولكن يجب أن نعلم ما التمتع بالعمرة إلى الحج الذي ينبني عليه وجوب الهدي؟ التمتع بالعمرة إلى الحج أن يشرع الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويتحلل تحللاً كاملاً، ثم يختم بالحج من عامه فيكون عند إحرامه بالعمرة، قد نوى أن يحج، هذا هو المتمتع، ويلزمه الهدي بشرط أن لا يرجع إلى بلده، فإن رجع إلى بلده، ثم أنشأ السفر إلى الحج، وأحرم بالحج فقد فإنه يكون مقرناً لا متمتعاً، والهدي الواجب هو ما يجزئ في الأضحية، ويشترط له ثلاثة شروط؛ الأول: أن يكون؛ بل أكثر من ثلاثة شروط الأول أن يكون من بهيمة الأنعام، فلا يجزئ الهدي من غيرها لقول الله تعالى: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ الثاني: أن يكون بالغاً للسن المجزع، وهو من الإبل والبقر والنعاج، أو الجدعة من الضأن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جدعة من الضأن. الثالث: أن يكون سليماً من العيوب المانعة للإجزاء، وهي التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: أربع لا تجوز في الأضاحي؛ العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء؛ يعني الهزيلة التي لا تنقي. والرابع: أن يكون في الزمان الذي يذبح فيه الهدي، وهو يوم العيد، وثلاثة أيام من بعده، فلا يجزئ ذبح الهدي قبل يوم العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذبح هديه إلا يوم العيد، حين رمى جمرة العقبة. والخامس: أن يكون في الحرم؛ أي داخل ساحة الحرم إما في منى أو مزدلفة، أو في مكة، وكل طريق مكة، وكل فج مكة طريق ومنحر فلا يجزئ أن يذبح في عرفة، أو في غيرها من أماكن الحل، وقد سمعنا أن بعض الناس ذبحوا هداياهم خارج الحرم إما في عرفة، أو في جهات أخرى ليست من الحرم، وهذا لا يجزئ عند أكثر أهل العلم؛ بل لا بد أن يكون الذبح في الحرم نفسه أي في معقل حدود الحرم، فإذا ذبح في محل حدود الحرم، فلا بأس أن ينقل من لحمها إلى خارج الحل، يشترط لوجود الهدي المتمتع أن لا يكون حاضري المسجد الإحرام، فإن كان من حاضري المسجد الحرام، فإنه ليس عليه هدي؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ﴾؛ أي ذلك الحكم ثابت لمن لم يكن حاضري المسجد الحرم، والحكم المذكور هو وجوب الهدي أو بدله ممن عدمه، وحاضر المسجد الحرام؛ هم أهل مكة، أو الحرم؛ أي هم من كانوا داخل حدود الحرم، أو كانوا من أهل مكة، ولو كانوا خارج حدود الحرم، وإنما قلت: أو كانوا من أهل مكة، ولو كان خارج حدود الحرم؛ لأن جهة التنعيم الآن قد صارت من مكة، فإن الدور والمباني تعدت التنعيم الذي هو مبتدأ الحرم، ومنتهى الحل، وعلى هذا فمن كان من أهل التنعيم الذين هم خارج الحرم، فهم وراءهم البيوت متصلة كبيوت مكة، فإنهم يعدون من حاضر المسجد الحرام، ومن كان من الجهة الأخرى داخل حدود الحرم وغير متصل بمكة فإنه من حاضر المسجد الحرام أيضاً، فحاضر المسجد الحرام إذن هم أهل مكة أو أهل الحرم، فإن كان من حاضر المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي ولا صوم، هذا السائل يقول: إنه حج متمتعاً ولم يهدِ ولم يصم. نقول له: الآن عليك أن تتوب إلى الله، فإن كنت من القادرين على الهدي في عام حجك وجب عليك أن تذبحه اليوم؛ ولكن في مكة، وإن كنت من غير القادرين على الهدي في عام حجك، فعليك الصوم، فصم الآن عشرة أيام ولو في بلدك.