بنى مسجدا ووهبه لابنه المتوفى فما حكم ذلك ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1656 KB
عدد الزيارات 3543

السؤال:

بارك الله فيكم الله فيكم فضيلة الشيخ السائل م م ن يقول أيضاً: يا فضيلة الشيخ، عندي قطعة أرض فقمت ببناء مسجد لابني المتوفى، هل يجوز ذلك عنه؟ وإذا قمت بتعليق لوحة على باب المسجد وكتبت عليها مسجد فلان رحمه الله، فهل يجوز ذلك عنه، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: بناء المساجد من أفضل القرب التي تقرب إلى الله عز وجل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من بنى لله مسجداً بنى له الله بيتاً في الجنة. ولكن هل من المستحب والمشروع أن نبني المساجد للأموات، أو نبنيها لأنفسنا، وندعو للأموات، الجواب الثاني: أن نبني المساجد لأنفسنا؛ لأننا محتاجون للعمل الصالح، أما الأموات فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشدنا ماذا نفعل لهم؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرشد إلى الدعاء، لا إلى أن يعمل له عملاً صالحاً، مع أن صياغة الحديث العمل، ولو كان العمل للأموات من الأمور المشروعة لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكننا لا يعني ما نقول: إنه حرام. لأن السنة دلت على جوازه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إن أمي أفتتلت نفسها، وأظن أنها لو تكلمت لتصدقت، أفتصدق عنها؟ أو قال: أيجوز أن أتصدق عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نعم. وأذن لسعد بن عبادة أن يجعل مخرافه في المدينة، وهو نخل يخرف صدقة لأمه، مسألة أن ترتب على سؤال الأخ السائل أنه جعل المسجد لابنه المتوفى، فهل يمكن أن نقول: لا يجوز أن يخص ابنه المتوفى بهذا المسجد دون إخوته الباقين إن كان له أخوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اتقوا واعدلوا بين أولادكم». أو نقول: إن العدل واجب في الأمور في أمور الدنيا، أما أمور الآخرة فلا يجب فيها العدل، فالأول أقرب عندي، وأنه لا يخص أحداً من أولاده بأعمال صالحة دون الآخرين؛ لأنه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. وقوله لبشير بن سعد حين أراد أن يشهده، أي أن يشهد النبي صلى الله عليه سلم على عطيته لابنه النعمان قال: «أشهد على هذا غيري»، فإني لا أشهد على جور. والخلاصة أننا نقول لهذا الرجل: الذي ينبغي أن تجعل المسجد لك وثوابه لك، وأما ابنك فالدعاء له أفضل من أن تجعل له هذا المسجد. وفي سؤاله قال: إنه كتب عليه أن هذا مسجد فلان بن فلان، وهذا حسن من وجه وسيئ من وجه آخر، أما كونه حسن، فإن الناس إذا رأوا هذا الاسم دعوا لمن بناه، وقالوا: غفره الله لمن بناه وجزاه الله خيراً. وما أشبه ذلك؛ ولكنه سيئ من وجه آخر لأنه يخشى من الرياء، وإن الإنسان فعل ذلك ليرائي به الناس، والرياء إذا شارك العمل فإنه يبطله، لما ثبت صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه».