يأمر زوجته بالحجاب فتطلب الطلاق فكيف يتصرف معها؟
مدة الملف
حجم الملف :
8569 KB
عدد الزيارات 2278

السؤال:

يقول: مشكلة أسأل الله -عز وجل- أن يجعل حلها على يدك؛ لي ولإخواني الذين هم في مثل حالي، فقد جمع الله بيني وبين زوجتي على كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وزوجتي معارة هنا، وبمجرد أن تركب الطائرة تخلع العباءة وتكشف جسمها ثم تذهب بعد ذلك إلى المصائف في بلادنا بمصر بما في ذلك من شرور وآثام، وهذا العام هداني الله -عز وجل- في رمضان -والحمد لله- عرفت بأن ذلك محرم فلم ولم أستطع إقناع زوجتي حتى الآن بأن ترتدي الحجاب الشرعي بعد الإجازة عندما نذهب إلى بلادنا، ولكنها مصرة لأن أعراف بعض الناس هناك على هذا الأمر لدرجة أنني عندما أكلمها تطلب مني الطلاق، وفي حالة إصراري على حجابها بحجة أن الحجاب هنا عادة وتقاليد لأهل هذا البلد.

ثانياً أن الحجاب هنا ضروري للحصول على المال طبق لنظام هذا البلد، والمهم أن بيننا أطفال ثلاثة، فهل من كلمة لها ولمن في مثل حالها وهي حاضرة اليوم راغبة في سماع رأي فضيلتكم؟ فبماذا تنصحونها؟ وبماذا أتصرف والحال هذه؟ نفع الله بك، وإذا أصرت على الطلاق، فهل تأثم بذلك وهي تريد التبرج؟

جزاك الله عني وعنها وعن كل مسلم خير الجزاء.

الجواب:

أقول: ورد في السؤال أن الحجاب عادات وتقاليد، وهذا خطأ، الحجاب عبادة وتدين وتقرب إلى الله -عز وجل-، وليس من باب العادات والتقاليد بل هو من باب الأوامر التي أمر الله بها ورسوله، فيكون فعله قربة إلى الله -عز وجل- وهذه نقطة مهمة؛ لأننا إذا اعتقدنا أنه عادات وتقاليد ثم سافرنا من بلد عادته وتقاليده الاحتجاب إلى بلد لا يعتادون ذلك فهذا يقتضي أن لا تتحجب المرأة هناك لأن عاداتهم وتقاليدهم لا يجب فيها الاحتجاب، ولكني أقول لإخواني من رجال ونساء: إن الحجاب شرع وليس عادة لأمر الله به ورسوله لأنه خلق وحياء، ولا شك أن الحياء من الإيمان، وإني أنصح هذه المرأة أن لا يكون الشيطان عليها سبيل ليفرق بينها وبين زوجها، فإن أحب ما يكون للشيطان أن يفرق بين المرء وزوجه؛ ولهذا كان أشد السحر وأعظمه هو التفريق بين الرجل والمرأة لقول الله تعالى: فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه أشير على هذه المرأة أولاً أن تتقي الله -عز وجل-، وأن ترتدي الحجاب الشرعي الذي كان عليه نساء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ونساء المسلمين تعبداً لله، وتقرباً إليه، واحتساباً للأجر والثواب.

ثانياً: الزوج بالنسبة للزوجة سيد كما قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ والزوجة بالنسبة للزوج أسيره؛ لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم» والعوان جمع عاني، والعاني هو الأسير، إذا فالزوج سيد، والزوج أيضاً راع على أهله، نصبه النبي -عليه الصلاة والسلام- لم ينصبه أحد من الناس، قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته» وإذا كان الأمر كذلك فالكلمة في هذا له، فالواجب على المرأة أن تطيعه في هذا؛ لأنها إذا أطاعته في هذا فقد أطاعته في الله -عز وجل-، نعم لو طلب الزوج من امرأته أن تمارس شيئاً محرماً فلا سمع له ولا طاعة، لكن إذا لم يكن محرماً، بل هو مأمور به شرعاً، فإن ذلك يتأكد عليها أن تطيعه، فأشير على زوج هذا السائل أي على زوجته أشير عليها أن تتقي الله -عز وجل- وأن تحتجب الحجاب الشرعي طاعة لله قبل كل شيء ثم امتثالاً لأمر زوجه الذي جعله الرسول -عليه الصلاة والسلام- راعياً عليها والذي له الحقي في أن يقول كلمته وعليها الحق في أن تقبل هذه الكلمة ثم إن طلبها الطلاق من أجل هذا طلب بغير حق وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» ومعلوم أنها إذا سألت الطلاق من أجل أن زوجها يأمرها بأن تحتجب معلوم أنها سألت هذا الطلاق من غير ما بأس، بل سألته من الخير.

ثم يجب أن تعلم إنه ليس بالأمر الهين إذا فارقها زوجها في هذه الحال وبينهما أولاد سوف يضيع الأولاد من وجه وسوف لا يرغب الناس فيها ولها أولاد من زوج سابق؛ لأن الناس لا يريدون أن يدخلوا في مشاكل مع الآخرين، فلتتق الله -عز وجل-، ولتوافق زوجها في ذلك أي في الاحتجاب احتجاباً شرعياً طاعة لله -عز وجل-، وامتثال لأمر زوجها وتجنباً لأسباب الشر والفواحش وهي إذا فعلت ذلك ابتغاء وجه الله فما ينالها من الأذى في بلادها فهو زيادة خير لها وأجر وثواب.

السؤال:

المقدم: يقول فضيلة الشيخ المرأة التي ذكر السائل في سؤاله جاءت هنا راغبه طامعة في في بيان رأيكم هل من تطيب لخاطرها في بيان اجرها إذا أطاعت الله -عز وجل- بلبس الحجاب أو أطاعت زوجها في ذلك الأمر وفقك الله.

الجواب:

نعم لا شك أن لها ثواباً عظيماً في طاعة الله -عز وجل-، ثم بامتثال أمر زوجها فإنها حينئذٍ ترضي الله وترضي زوجها والإنسان في هذه الحياة لا يعمل عملاً إلا وهو يريد بذلك رضا الله؛ لأنه هو المقصود إذ أن ما في الدنيا كلها زائل أو الإنسان زائل عنه كما نشاهد الناس الآن يرحلون عنا إلى عالم آخر إلى عالم البرزخ إلى عالم الجزاء ولا يجد الإنسان حصيلة من دنياه كلها إلا ما أمضاه في طاعة الله فلها لا شك لها اجر عظيم وثواب جزيل ثم إنه ربما تكون سبباً لهداية نساء أخريات يقتدين بها ويتبعنها ويحصل في هذا خير كثير.