تأخذ من مال أبيها بغير علمه فماذا يلزمها ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2372 KB
عدد الزيارات 1615

السؤال:

وحيدة أبيها تقول: إن والدي أيضاً ولله الحمد خيره كثير، وفي بعض الأوقات آخذ من نقوده، وهو لا يعلم، ولا يسألني بذلك، هل أأثم بذلك، مع أن له أولاداً من زوجة ثانية مطلقة، والأولاد يعيشون مع والدتهم في بيتها؟

الجواب:


الشيخ: لا يحل لأحد أن يأخذ من أحد شيئاً إلا بإذنه، وهذه البنت إن كانت تأخذ من جيب والدها دراهم؛ لحاجتها لذلك وأبوها إذا طلبت منه لا يعطيها، فلا حرج عليها في هذا؛ لأن هند ابنة عتبة سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم زوجها بأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها، قال: «خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك». أما إذا كان أبو هذه المرأة السائلة لا يمنعها شيئاً إن سألته مما تحتاج إليه، فإنه لا يجوز لها أن تأخذ من جيبه شيئاً، لا يعلم به، ثم إنها إذا كانت لا تحتاج إلى شيء لا يحل لها أن تأخذ من جيب أبيها شيئاً، ولو علم بذلك إلا أن يعطي أولاده الآخرين ما يستحقون في مقابل هذه العطية، وذلك أن الأب والأم يجب عليهما العدل في أولادهما، فلا يعطيان أحداً دون الآخر، فإذا كان أب عنده أولاد، فإنه لا يخص واحداً منهم بشيء خارجاً عن حاجة النفقة دون الآخرين، لحديث النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنهما أن أباه منحه عطية، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، أو فسألت أمه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»  والعدل بين الأولاد يكون بما حكم الله به في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطوا الذكر ألفاً أعطوا الأنثى خمسمائة، وإذا أعطاه خمسمائة أعطى الأنثى مائتين وخمسين، هذا هو العدل، ولا يحل أن يفضّل أحداً على أحد، إلا على الوجه الشرعي كما ذكرت آنفاً بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، أما في النفقة فيعطي كل إنسان ما يحتاج، ولو لم يعط الآخر مثله إذا كان لا يحتاجها، فإذا قدرنا أن أحد الأولاد يحتاج إلى كتب، وإلى دفاتر، وإلى أقلام، والولد الآخر لا يحتاج إلى ذلك، فإنه إذا أعطى الأول ما يحتاجه لم يلزمه عنوة أن يعطي الآخر مقابل ذلك، وإذا كان أحد الأولاد محتاجاً إلى الزواج، فزوجه، فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثلما أعطاه من المهر؛ لأن هذا من باب دفع الحاجة، لكن إذا بلغ الآخرون أن يتزوجوا فله أن يزوجوهم كما زوج الأول، وها هنا مسألة يجب التنبيه لها؛ وهي أنه قد يحتاج أحد الأبناء إلى سيارة للمدرسة، أو لغيرها مما تتعلق به مصالحه، والآخرون لا يحتاجون إليها فهل يشتري له سيارة، ويعطيه إياها، ويكتبها باسمه، أو يشتري سيارة باسم الأب، ويعطي الابن هذه السيارة، ويقوم بها على حاجاته؟ الجواب الثاني هو الواجب أن يشتري السيارة باسمه؛ أي باسم الأب، ويعطيها الابن يقضي بها حاجاته، ولا يكتبها باسم الابن؛ لأنه إذا قدر أنه مات الأب، فإن السيارة سترجع إليه؛ أي إلى الأب، وتقسم في التركة، بخلاف ما لو ملكها إياه تمليكاً، نعم لو قال الابن: أنا أريد أن تكون ملكاً لي لا عارية عندي، ففي هذا فأنا قلت: تكتب على الابن كقيمتها، وتكون قيمتها قرضاً في ذمة الابن. فإذ رغب في ذلك، ولا يجوز لأبيه أن يحابيه في هذه الحال بأن يقيدها عليه بعشرة آلاف، وهي تساوي اثني عشر ألفاً، أو أكثر مثلاً ويبيعها عليه، بل يبيعها عليه، أو يقيدها عليه بقدر ما تساوي لو اشتراها غير الابن.