الحكمة من مشروعية الطلاق
مدة الملف
حجم الملف :
2480 KB
عدد الزيارات 10321

السؤال:

 ما الحكمة من مشروعية الطلاق؟

الجواب:


الشيخ: الحكمة من مشروعية الطلاق ليست واحدة، بل هي متعددة، وذلك لأن الطلاق له أسباب؛ منها أن تكره المرأة زوجها، فإذا كرهت المرأة زوجها، فإنه يستحق له إذا رأى أن بقاءها عنده يلحقها به هم وغم ونكد، فإن الأفضل أن يطلقها طلباً لراحتها، وهذه من الحكم أن يفك أسر هذه الزوجة التي تكره المقام عنده، بل تكره المقام عنده وتسلم من النكد، ومنها أي من الحكمة أن هناك صفات في الإنسان نفسه -كزوج الذكر والأنثى- ولا يطيق الصبر معها، فشرع له الطلاق تخلصاً من هذا الأذى ومنها أن يتبين في المرأة شيئاً لا يطيق الصبر معها من الأخلاق التي لا تحمد، فلا يحب أن تبقى معه، وهناك حكمة أخرى لا تحضرني الآن، لكن أحب أن أنبه على مسألة مهمة؛ وهي أنه لا يجوز للإنسان أن يطلق زوجته إلا إذا كانت حاملاً أو طاهراً في طهر لم يجمع فيه، أو طاهراً من الحيض في طهر من المجامعة فيه، فإذا كانت حاملاً، فإن طلاقها طلاق سنة نافذ، يقول الله تعالى في سورة الطلاق: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وما اشتهر عند العامة، أو عند بعض العامة من أن طلاق الحامل لا يقع، فلا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة، ولا عند أهل العلم، بل الحامل يقع عليها الطلاق، أما غير الحامل فلا يطلقها في حال الحيض، ولا يطلقها في طهر من الحيض قد جامعها فيه؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ وطلق ابن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتغيظ في ذلك، وقال لعمر حين أبلغه عن طلاق ابنه قال: مره فليراجعها، فليطلقها طاهراً، أو حاملاً. ولهذا ينبغي لمن طلب منه أن يكتب طلاق امرأة أن يستقسم الزوج، فإذا كانت في الحال التي لا يجوز طلاقها فيها، فإنه يتوقف، ولا يكتب الطلاق، ويرشد الزوجين، الحالة التي يجوز فيها الطلاق؛ ليكون على بصيرة، قد يقول قائل: إن المفتي لا يريد الاستفسار عن وجود المانع، ولهذا لو سألك سائل فقال: هلك هالك عن أب وأم فإنه لا يضرك أن تسأل هل الأب رقيق، أو حر؟ هل هو قاتل أو غير قاتل؟ هل هو مخالف للدين أو غير مخالف؟ فنقول: الأمر كذلك إن المفتي لا يلزمه السؤال عن وجود المانع؛ لأن الأصل عدمه، لكن لما كان كثير من الناس اليوم يجهلون أحكام الطلاق صار من المناسب أن يُسئل من أراد الطلاق؛ ليعرف هل في زوجته مانع يمنع وقوع الطلاق أم لا؟ وهنا مسألة ثانية أيضاً في مسألة الطلاق؛ وهي أن المطلقة إذا كانت رجعية، وهي التي يملك مطلقها إرجاعها إلى عصمته دون عقد، فإنه يلزمها أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي العدة، يقول الله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ فتبقيفتبقي الزوجة التي يحق لزوجها أن يراجعها في العقد في بيت الزوج إلى أن تنتهي العدة، وفي هذه الحال يجوز لها أن تتزين له، وأن تكشف له وجهها، وأن تحادثه، وأن تخلو به؛ لأنها ما زالت زوجته، إلا أنه لا يجامعها، وإنما شرع الله عز وجل لها البقاء في البيت للحكمة التي ذكرها الله تعالى في آخر الآية وهي قوله:  ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ فقد يلقي الله في قلب الزوج إن كان هو الكاره للزوجة، أو في قلبها إن كانت كارهة له المحبة والألفة، فتبقي في بيت زوجها لا تخرج منه، فلا يحل لها هي أن تخرج، ولا يحل لزوجها أن يخرجها منه من البيت حتى تنتهي العدة.