ما جاء في الابتلاء
مدة الملف
حجم الملف :
1150 KB
عدد الزيارات 1539

السؤال:

 إنني أعيش ولله الحمد في راحة تامة، ولا توجد عندي ما يكدر صوفي، ولكني سمعت كلاماً لبعض أهل العلم عن الابتلاء، وأن الأصل في المسلم أن يبتلى على قدر إيمانه، وذكر أن من الابتلاء أن يبتلى الإنسان فأرجو من سماحتكم شيئاً من التعليق حول الابتلاء؟

الجواب:


الشيخ: الابتلاء هو الاختبار، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلو الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان عليه الصلاة والسلام حين رأى عرش ملكة سبأ مستقراً عنده: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾. وأما الابتلاء بالشر فإن الله سبحانه وتعالى يبلو الإنسان بالشر؛ ليعلم هل يصبر أو يتسخط، فإن صبر واحتسب الأجر من الله، كان هذا البلاء كفارة له، ورفعة لدرجاته، وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وآخرته، والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمة الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة، وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عزَّ وجلَّ عليه، وإذا قام بالنعمة، وإذا قام بشكر هذه النعمة، فقد أدَّى ما عليه، وحصل على الأجر، بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله لا يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليه ويشرب الشربة فيحمده عليها». ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتليك الله عزَّ وجلَّ بالمصائب، فإن الأمر كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر.