حكم الموعظة ليلة الزفاف
مدة الملف
حجم الملف :
1545 KB
عدد الزيارات 3838

السؤال:

 في إحدى المناسبات في الزواج كنا من الحاضرين أنا ووالدي، وعندما حضر أقارب الزوج إلى أماكن الحفل، واكتمل العدد قام أحد الإخوة وجزاه الله خيراً وارتجل كلمة طويلة، أقصد أنها كانت فصيحة في الترتيب، والحقيقة لو أن الكلمة كانت قصيرة لكانت أبلغ في التأثير، ولكن لطولها واستشهاده بالأحاديث أطالت الكلمة، فقام أحد الحاضرين وقاطعه، وقال: يكفي، يكفي ما قدمت جزاك الله خيراً. فغضب المتحدث، وقال: كأنك لا تحب الذكر. فهل على الذي قال: يكفي أو كفى. إثم نريد من فضيلة الشيخ توجيه في هذا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: أقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيها السائل ما ذكرته من فعل بعض الإخوة أنهم يقومون ليلة الزفاف يتحدثون ويوعظون الناس، فلا ريب أن الذين فعلوا هذا إنما قصدوا الخير وتذكير الناس وموعظتهم، ولكن ينبغي للإنسان للواعظ للناس أن يكون حكيماً في موعظته، فيتخير الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة، بل والأشخاص؛ لأن الإنسان قد يكون في بعض الأوقات متهيئاً لقبول النصيحة الموعظة والتذكير، وفي بعضها لا يكون مستعداً؛ لذلك فترى حاله وكذلك أيضاً قد يكون في بعض الأماكن لا ينبغي التحدث في أن الناس في شغل آخر يسئمون ويضيقوا عليهم، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة؛ مخافة السآمة عليه، وهذه هي الحكمة، ولا شك أن ليالي الزفاف ليالي أنس وفرح وسرور، ولهذا رخص للغناء والدف في تلك الليلة على وجه الفرح والسرور، لكن بشرط أن يكون ذلك بالدف لا بالطبل، وأن يكون الغناء غناء المديح المجرد عن الفتنة، فإذا كانوا الناس على هذا الاستعداد والنفوس المتهيئة في الفرح والسرور ولملاقاة بعضهم بعضاً، وربما يكون بعضهم قد لاقى أخاه ولم يذكر من زمان بعيد فيفرح بلقائه، ويتحدث إليه بأحواله وأحوال أهله، إذا كانت هذه الموعظة سئموها وملوها، فالإنسان ينبغي له أن يتحرى الوقت المناسب، والمكان المناسب، والحالة المناسبة؛ لأن المقصود هو قبول الناس واتجاههم وتهيئهم لسماع ما ينقل إليهم، ولو أن هذا الأخ المذكِّر جزاه الله خيراً اختصر، واختصر على المهم أو الأهم؛ لأن الوقت لا يناسب التطويل لكان خيراً له، وأرى في هذه المناسبة ألا يتكلم أحد إلا إذا رأى الناس متهيئين لهذا؛ بأن طلبوا منه أن يتكلم، أو طلب منه صاحب البيت أن يتكلم، أو سأله سائل المسألة أن يتكلم بصوت مرتفع؛ لينتفع الناس، فهذا طيب، ويكون الناس للقبول أقرب منه للإعراض، وكذلك لو رأى منكراً فقام وتكلم فوعظ ونصح، هذا هو المناسب؛ لكل حال مقال، نسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين، الموفقين للحكمة والرحمة والخوف.