التفريق بين تكبيرات القيام والركوع والسجود..
مدة الملف
حجم الملف :
1550 KB
عدد الزيارات 1499

السؤال:

فضيلة الشيخ هذا المستمع عبد العزيز المسعود الرئاسة العامة لتعليم البنات، سأل عن سؤال كثيراً ما سأل عنه الإخوة، أرجو من فضيلة الشيخ توجيه نصيحة لأئمة المساجد، وهو أنه جزاهم الله خيراً في أثناء التكبير في الصلاة عند الجلوس عند الشهد الأول أو الأخير، تقول: نبرة الصوت عندهم متساوية في جميع التكبيرات، وهذا يحدث إرباكاً للمصلين، خصوصاً الذين لم يلحقوا إلا الركعة الثانية، فهو يجلس للتشهد الأول، وهذا المصلي قد يقف ظناً منه أنه قام للركعة الثانية، حيث إنه لم يغير من نبرة صوته لينتبه المصلون بالجلوس للتشهد الأول، وكذلك الحال لو صف المأموم في بداية الركعة الثالثة، أو الرابعة، سوف يتكرر هذا الإرباك بين المصلين، آمل من فضيلتكم إيضاح ذلك للأئمة عموماً، وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا الموضع أعني تخفيض الصوت عند الجلوس عند التشهدين، أم أن هناك نصاً يمنع من ذلك، مع الإيضاح والتفصيل، جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: ما ذكره السائل من أن بعض الأئمة لا يفرقون في التكبير بين القيام والجلوس والركوع والسجود، وهو ظاهر السنة فإني لا أعلم إلى ساعتي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق بين التكبيرات، بل ظاهر السنة أن التكبيرات سواء، وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى عليه الصلاة والسلام ذات يوم على المنبر -المنبر اسمه معروف درج- فكان عليه الصلاة والسلام يقوم ويركع، وهو على المنبر، فإنه إذا أرد السجود نزل من على المنبر وسجد على الأرض، ثم قال: إنما فعلت هذا لتأتموا بي وتتعلموا صلاتي. وفي هذه إشارة إلى أنه لا يفرق بين التكبير؛ لأنه لو فرق بين التكبيرات لكان الناس يعرفون أنه راكع أو ساجد، أو جالس، أو قائم في التكبيرات، ولا أعلم أيضاً أن أحداً من أهل العلم قال: إنه يفرق بين تكبيرات الجلوس والسجود والركوع، غاية ما سمعت ما اتفق عليه من كلام العلماء أن بعض العلماء قال: ينبغي التكبير إذا سجد، أو قام من السجود لطول الفصل بين السجود والقيام، وأما أن يفرق بين الجلوس في التشهد الأخير والجلوس ما بين السجدتين، أو التشهد الأول لما بين السجدتين هذا فلا أعلم له أصلاً من السنة، وعلى هذا فما كان يفعله الأئمة الذين شكاهم هذا السائل هو ظاهر السنة، ولا ينكر عليهم، وأما ارتباك المأمومين فإن ارتباكهم في الغالب يكون بغفلتهم حيث يسرحون في الوساوس وأحاديث النفس، ولا يتابعون الإمام إلا على نبرات صوته، لكن إذا كان لا يفرق بين التكبيرات كان هذا أدعى لحضوره وانتباههم، لأن الإنسان لا يحب أن يقوم والناس جلوس، أو أن يجلس والناس قيام، فتجده قد شد نفسه وانتبه إلى إمامه أشد مما لو كان يتابع مجرد نغمات الصوت، وأما من دخل في أثناء الصلاة فهذا ربما يحصل منه ارتباك، وإن كان حاضر القلب سيصلي إلى جنبه أناس قد سبقوه في الدخول في الصلاة، فسوف يراهم، ثم يتابع الإمام على حسب ما يفعل المأمومين الذين خلفه، ولا شك أن الإنسان كما يأتم بالإمام يأتم بمن خلفه، إذا كانوا يأتمون بالإمام.