الجمع بين حديثين ظاهرهما التعارض
مدة الملف
حجم الملف :
701 KB
عدد الزيارات 2018

السؤال:

 سمعت حديثاً في المذياع أن أناساً يأتون يوم القيامة بحسنات مثل الجبال، فيمحوها الله، قيل: من يا رسول الله؟ قال: هم الذين إذا خلو بمحارم الله انتهكوها. فكيف يمكن الجمع بين هذا الحديث، وبين الحديث: كل أمتي معافى إلا المجاهرون؟

الجواب:


الشيخ: هذا الحديث الذي ذكره لا أعلم ما حاله، ولا أدري عنه، لكن ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من تعرفون المفلس فيكم؟ قالوا: من لا درهم عنده ولا دينار. أو قالوا: ولا متاع. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات مثل الجبال، فيأتي وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن بقي من حسناته شيء، وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه، ثم طرح في النار. هذا هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما ما ذكره السائل فلا أعلم عن حاله، وأما: كل أمة معافى إلا المجاهرون. فنعم كل الأمة معافى إلا المجاهرة في المعصية، فيأتي بها جهاراً أمام الناس، أو أتى بها سراً، ثم جعل يحدث بها؛ لأن الإنسان لا يجوز له الجهر بالمعصية لا سراً ولا جهراً، فإذا فعلها سراً وستره الله عليه، فإنه لا ينبغي أن يكشف ستر الله، بل يتوب إلى الله عز وجل فيما بينه وبين ربه، ويكون ذلك أسلم لعرضه وأبرأ لسمعته.