هل من مات بحادث نتيجة السرعة الزائدة يعتبر قاتلاً لنفسه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1747 KB
عدد الزيارات 1452

السؤال:

سار بسيارته بسرعة كبيرة ثم حصل له حادث فمات، هل يعتبر قاتل لنفسه؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب عن هذا السؤال أن كل من تسبب في قتل نفسه فإنه يعتبر قاتلاً لنفسه، وكذلك من باشر قتل نفسه فإنه قاتل لنفسه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه، من قتلها بسم فإنه يعذب بسم في جهنم، وإن قتل نفسه بحديدة عذب في جهنم، وكل وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في جهنم، والعياذ بالله! وكذلك من كان سبباً في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل؛ لكن فعل ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتل لنفسه؛ لأنه متسبب، ولكنه ليس كالمباشر في الإثم، والذي يسرع سرعةً يكون سبباً للحادث هو في الحقيقة متسبباً لنفسه بهلاكه وآثم، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾. فلا يحل للمرء أن يسرع سرعةً تكون سبباً للحادث، ولا أن يحمل السيارة فوق طاقتها تحميلاً يكون سبباً للحادث، ولا أن يعطف بهذه السرعة على وجه يسبب الحادث؛ المهم أنه لا يجوز للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان، ومن العجب أن من الناس من يتعجل هذه العجلة المذمومة المحرمة، مع أنه لو تأخر بل مع أنه لو هدأ السرعة على وجه لا خطر فيه لم يكن هناك فرق بين زمن وصوله بالقيادة الخطرة ووصوله بالسرعة المعتادة إلا نحو عشرة في المائة، ولكن الإنسان عدو نفسه؛ يظن أنه بالسرعة يسلم، ولكنه يقع في الخطأ، وقد بلغني أن رجلاً من الناس كان كبيراً في قومه فركب سيارته ذات يوم فقال لقائد السيارة أو لسائقها: لا تسرع فإنه قد بقي على الموعد ربع ساعة. فتعجب السائق كيف يقول: لا تسرع. وقد بقي ربع ساعة! وكان متوقع أن يقول: أسرع؛ فقد بقي ربع ساعة. فسأله فقال: لمَ قلت لي: لا تسرع، فقد بقي ربع ساعة؟ فقال: نعم، لأنك لو أسرعت لكان سبباً لحصول حادث نبقى فيه ساعات طوال، ولكن إذا لم تسرع فإننا نصل في الموعد المحدد. فهذا هو العقل أن يقدر الإنسان للأمور مقاديرها، وأن يأخذ الاحتياط حتى لا يقع فيما يكرهه ولا يرضيه.