حكم السواك أثناء الصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
3181 KB
عدد الزيارات 2318

السؤال:

 ما حكم السواك أثناء الصلاة؟

الجواب:


الشيخ: بدعة إن قصد الإنسان أن يتعبد لله بالسواك حال الصلاة وعبث وحركة مكروهة إن كان الإنسان لا يريد هذا، ولكنه يريد أن يطهر فمه، والسواك المشروع حينما يكون قبل الصلاة إذا أراد فعلها، وكذلك عند الوضوء، فالسواك عند الوضوء سنة، والسواك عند الصلاة سنة، وأما السواك في الصلاة في أثناء الصلاة، فهو إما عبث مكروه، وإما بدعة؛ يكون بدعة إن قصد الإنسان التعبد لله به، ويكون عبثاً مكروهاً إن لم يقصد التعبد، وعلى كل حال فلا يتسوك الإنسان وهو يصلي، وإنني بهذه المناسبة أحب أن أتوسع قليلاً في حكم الحركات في الصلاة، الحركات في الصلاة قال العلماء: إنها تنقسم إلى خمسة أقسام: حركة واجبة، وحركة مستحبة، وحركة مباحة، وحركة مكروهة، وحركة محرمة، فأما الحركة الواجبة: فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة؛ أي الحركة التي إن فعلتها صحت الصلاة، وإن لم تفعلها بطلت؛ مثال ذلك: رجل يصلي، فرأى في قترته نجاسة، فهنا يجب عليه أن يتحرك؛ ليخلع قترته، حتى لا يكون حاملاً للنجاسة، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم وعليه نعلاه، فخلعهما في أثناء الصلاة، ثم خلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم: لماذا خلعوا نعالهم؟ فقالوا: رأيناك خلعت نعليك، فخلعنا نعالنا. فقال: «إن جبريل أتاني وأخبرني أن فيها قذراً»، وكذلك لو كان الإنسان يصلي إلى غير القبلة، فجاء رجل، فقال له: إن القبلة على يمينك، فهنا يجب عليه أن ينحرف إلى جهة القبلة، وهذه الحركة واجبة؛ لأنه لو بقي على ما استقبل مستقبله أولاً؛ لبطلت صلاته، ودليل ذلك أن أهل قباء، أهل مسجد قباء كانوا يصلون صلاة الصبح إلى جهة الشام، فجاءهم آت، فقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن، وأمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، واستداروا إلى الكعبة، وصارت القبلة التي كانوا يصلون عليها خلفهم؛ لأن المستقبل الشام يستدبر الكعبة، والمستقبل الكعبة يستدبر الشام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يصلي إلى بيت المقدس، وبقي على ذلك سنة وأربعة أشهر، أو سنة وسبعة أشهر، ثم بعد هذا أمر إلى الكعبة قال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ إذن الحركة الواجبة هي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، الحركة المستحبة: هي التي يتوقف عليها تمام الصلاة لا صحتها، ومن ذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإن ابن عباس رضي الله عنهما من حرصه على العلم بات ذات يوم عند خالته ميمونة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، قام ابن عباس رضي الله عنهما، فوقف عن يساره، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه، فجعله عن يمينه، فهذه حركة من النبي صلى الله عليه وسلم ومن ابن عباس، لكنها لإكمال الصلاة، وكذلك لو كان المصلي يصلي في الصف، فرأى فرجة في الصف الذي أمامه، فإنه يستحب له أن يتقدم إلى هذه الفرجة؛ لأن ذلك من تمام الصلاة، وكذلك لو كان في جيبه أي في مخباته شيء يؤذيه في صلاته، ويشوش عليه، فأخرجه من جيبه، ووضعه على الأرض، فإن هذه الحركة مستحبة؛ لأنها من تكميل صلاته، أما الحركة المباحة: وهي القسم الثالث، فهي الحركة اليسيرة إذا كانت لحاجة، فإنها تكون مباحة، ومن ذلك لو أن رجلاً من الناس أتى إليك وأنت تصلي، فقال: أعطني قلماً من فضلك لأكتب به، فأخذته من جيبك وأعطيته إياه، فلا حرج، هذه حركة يسيرة؛ لحاجة، ومن ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباب لعائشة وهو يصلي، ومن ذلك أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدها من قبل أمها، فكان يحملها، وهو يصلي بالناس، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها على الأرض، هذه حركة، لكنها يسيرة؛ لحاجة، فهي جائزة، وأما الحركة المكروهة؛ وهي الرابعة وهي القسم الرابع، فهي الحركة اليسيرة إذا لم يكن لها حاجة، كما يفعله كثير من الناس، تجده يخرج الساعة ينظر إليها دون حاجة، يخرج القلم من جيبه دون حاجة، يعدل لبس الساعة دون حاجة، وربما يتجرأ لأعظم من هذا، ربما يكون قد نسي شيئاً فذكره، وهو يصلي، فأخرج القلم، وكتب ما نسيه، إما براحته، وإما بورقة يخرجها من جيبه كل هذا مكروه؛ لأنه عبث لم يحتج إليه الإنسان، ولا تتعلق به مصلحة الصلاة، وأما المحرم من الحركات: وهو القسم الخامس فهو كل حركة كثيرة متوالية لغير ضرورة؛ مثل أن يتحرك الإنسان حركات كثيرة في حال القيام، وفي حال القعود، وتتوالى هذه الحركات دون ضرورة، فإنها محرمة، وتبطل الصلاة، أما إذا كانت لضرورة كما لو هاجمه أسد، أو هاجمته حية، فعمل عملاً كثيراً؛ لمدافعتها، فإن ذلك لا يضره لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾.