نبذة مختصرة عن
فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
1347 -1421 هـ
نسبه ومولده:
هو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق, الفقيه المفسر, الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين من الوهبة من بني تميم.
ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام (1347ﻫ) في عنيزة -إحدى محافظات القصيم- في المملكة العربية السعودية.
نشأته العلمية:
ألحقه والده -رحمه الله تعالى- ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ -رحمه الله تعالى-, ثم تعلم الكتابة, وشيئًا من الحساب, والنصوص الأدبية؛ في مدرسة الأستاذ عبدالعزيز بن صالح الدامغ -رحمه الله تعالى-, وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبدالله الشحيتان -رحمه الله تعالى- حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد.
وبتوجيه من والده -رحمه الله تعالى- أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعـدي([1]) -رحمه الله تعالى- يدرس العلـوم الشرعية والعربية في الجامـع الكبير بعنيزة, وقـد رتب اثنين من طلبته الكبار([2]) لتدريس المبتدئين من الطلبة, فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع -رحمه الله تعالى- حتى أدرك من العلم -في التوحيد، والفقه، والنحو- ما أدرك.
ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى-, فدرس عليه في التفسير, والحديث, والسيرة النبوية, والتوحيد, والفقه, والأصول, والفرائض, والنحو, وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم.
ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى- هو شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم -معرفةً وطريقةً- أكثر مما أخذ عن غيره, وتأثر بمنهجه وتأصيله, وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل.
وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عـودان([3])-رحمه الله تعالى- قـاضيًا في عنيزة قـرأ عليه في علم الفرائض, كما قـرأ على الشيخ عبد الـرزاق عفيفي([4]) -رحمه الله تعالى- في النحو والبلاغة أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة.
ولما فتح المعهد العلمي في الرياض أشار عليه بعض إخوانه([5]) أن يلتحق به, فـاستأذن شيخه العلامـة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى-, والتحق بالمعهد عامي (1372-1373ﻫ).
ولقد انتفع -خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي- بالعلماء الذين كانـوا يدرسـون فيه حـينذاك، ومنهم: العـلامة المفسـر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي([6]), والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد([7]), والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي([8]) -رحمهم الله تعالى-.
وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز([9])-رحمه الله تعالى-, فقرأ عليه في المسجد: من صحيح البخاري، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها, ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- هو شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به.
ثم عـاد إلى عنيزة عـام (1374ﻫ)، وصـار يدرس على شيخه العـلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي, ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض, التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, حتى نال الشهادة العالية.
تدريسه:
توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى- النجابة وسرعة التحصيل العلمي فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته, فبدأ التدريس عام (1370ﻫ) في الجامع الكبير بعنيزة.
ولما تخرج في المعهـد العلمي في الرياض عين مدرسًا في المعهـد العلمي بعنيزة عام (1374ﻫ).
وفي سنة (1376ﻫ) توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى- فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عنيزة, وإمامة العيدين فيها, والتدريس في مكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع؛ وهي التي أسسها شيخه -رحمه الله تعالى- عام (1359ﻫ).
ولما كثر الطلبة, وصارت المكتبة لا تكفيهم؛ بدأ فضيلته -رحمه الله تعالى- يدرس في المسجد الجامع نفسـه, واجتمع إليه الطـلاب وتوافـدوا من المملكـة وغيرها؛ حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس, وهؤلاء يدرسون دراسةً جادةً بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك -إمامًا وخطيبًا ومدرسًا- حتى وفاته -رحمه الله تعالى-.
بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام (1374ﻫ) إلى عام (1398ﻫ) عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, وظل أستاذًا فيها حتى وفاته -رحمه الله تعالى-.
وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام (1402ﻫ) حتى وفاته -رحمه الله تعالى-.
وللشيخ -رحمه الله تعالى- أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه, فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم, ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية ونفس مطمئنة واثقة, مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس.
آثاره العلمية:
ظهرت جهوده العظيمة -رحمه الله تعالى- خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى-.
ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين, وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات, كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية؛ في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية.
وإنفاذًا للقـواعد والضـوابط والتوجيهات التي قررهـا فضيلته -رحمه الله تعالى- لنشر مؤلفاته, ورسائله, ودروسه, ومحاضراته, وخطبه, وفتاواه، ولقاءاته؛ تقـوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية -بعون الله تعالى وتـوفيقه- بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها.
وبناءً على توجيهاته -رحمه الله تعالى- أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية([10])، من أجل تعميم الفائدة المرجوة -بعون الله تعالى-، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية.
أعماله وجهوده الأخرى:
إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة منها:
مكانته العلمية:
يعد فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى- من الراسخين في العلم الذين وهبهم الله -بمنه وكرمه- تأصيلًا وملكةً عظيمةً في معرفة الدليل واتباعه واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة, وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغةً.
ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل؛ أحبه الناس محبةً عظيمةً, وقدره الجميع كل التقدير, ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية, وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية, ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه.
وقد منح جائزة الملك فيصل -رحمه الله تعالى- العالمية لخدمة الإسلام عام (1414ﻫ), وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي:
عقبه:
له خمسة من البنين, وثلاث من البنات, وبنوه هم: عبد الله, وعبد الرحمن, وإبراهيم, وعبد العزيز, وعبد الرحيم.
وفاته:
توفي -رحمه الله تعالى- في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام (1421ﻫ), وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر, ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة, ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة.
وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية.
رحم الله شيخنا رحمة الأبـرار, وأسكنه فسيح جناتـه, ومن عليه بمغفرتـه ورضوانه, وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء.
القسم العلمي
في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
__________________________________________
(1) ترجم له الكثيرون، وقد كان على جانب كبير من العلم الغزير والأخلاق الفاضلة وسعة الأفق والعناية البالغة بالتدريس والتأليف، فألف في التوحيد، والتفسير، والفقه، والحديث، والأصول، والآداب، وغيرها، توفي –رحمه الله تعالى- عام (1376هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (3/ 218-273)، روضة الناظرين للقاضي (1/ 219).
1- الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع
لازم شيخه عبد الرحمن السعدي ملازمةً طويلةً، حتى صار أكبر تلامذته، وتولى القضاء بعنيزة، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1387هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (6/ 78)، روضة الناظرين للقاضي (2/ 291).
2- الشيخ علي بن حمد الصالحي.
لما رأى شيخه عبد الرحمن السعدي منه المثابرة في التحصيل، أمره أن يجلس لتدريس الصغار من الطلبة، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1415هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (5/ 180).
(3) توفي –رحمه الله تعالى- عام (1374هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (3/ 130)، روضة الناظرين للقاضي (1/ 215).
(4) ولد في مصر، وتلقى تعليمه في الجامع الأزهر، وقدم إلى المملكة عام (1368هـ)، ودرس في مناطق شتى من المملكة، ثم اختير عضوًا بهيئة كبار العلماء، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1415هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (3/ 275).
(5) هو الشيخ علي بن حمد الصالحي -رحمه الله تعالى-.
(6) نشأ وتعلم في شنقيط من بلاد موريتانيا، ثم قدم إلى المملكة للحج عام (1367هـ)، وتولى التدريس في المعهد العلمي بالرياض، ثم بالمسجد النبوي والجامعة الإسلامية، واختير عضوًا بهيئة كبار العلماء، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1393هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (6/ 371).
(7) نشأ في الرس إحدى محافظات القصيم، ثم انتقل إلى الرياض، ودرس بالمعهد العلمي، وتوجه للوعظ والإرشاد والتدريس بالمسجد الحرام والمعهد العلمي بمكة المكرمة، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1408هـ).
انظر ترجمته في: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (3/ 531).
(8) نشأ في بلاد مالي بأفريقيا، ثم قدم للحج، وجاور بمكة والمدينة، وطلب العلم على علماء المسجد النبوي، ودرس بدار الحديث بالمدينة النبوية، وعين مدرسًا بها، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1377هـ).
(9) ترجم له الكثيرون، وأفردوا ترجمته في مؤلفات عديدة، تولى قضاء الخرج، ثم انتقل إلى الرياض للتدريس في المعهد العلمي ثم كلية الشريعة، إلى أن عين نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ثم رئيسًا لها، ثم مفتيًا عاما للمملكة العربية السعودية، ورئيسًا لهيئة كبار العلماء، توفي -رحمه الله تعالى- عام (1420هـ).
انظر ترجمته في: روضة الناظرين للقاضي (3/ 144).