حديث : " سبعة يظلهم الله.." هل هو خاص بالرجل ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2103 KB
عدد الزيارات 1440

السؤال:

هذه رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين، المستمعة نورة س ص تقول في هذا السؤال: في حديث عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  فيما معناه: «سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله»، هل يختص هذا الظل بالرجال  دون النساء، علماً بأن كل بداية جملة تبدأ بكلمة رجل؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا الحديث الذي أشارت إليه السائلة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:  «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». وهذه الجمل السبع كما ذكرت السائلة مصدرة بكلمة رجل نعم، ولكن ليعلم أن ما جاء من النصوص في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم  معلقاً بالرجال فإنه يشمل النساء، وما جاء معلقاً بالنساء فإنه يشمل الرجال أيضاً؛ لأن ذلك هو الأصل، أي أن الأصل  تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية إلا ما قام الدليل على الاختصاص، فمثلاً قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۞إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذه الآية كما هو مسموع علق الحكم فيها بالنساء، ومن المعلوم أن الحكم يعم الرجال، فمن قذف المحصنين ولم يأتِ بأربعة شهداء فإنه يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً ويكون من الفاسقين، وكذلك قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۞الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلخ يشمل النساء، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتا﴾ يشمل النساء، فالأصل إذاً أن ما علق بالنساء من أحكام أو أخبار يشمل الرجال، وما علق بالرجال يشمل النساء، إلا ما دل الدليل على تخصيصه فيعمل بمقتضى الدليل، وبناء على هذه القاعدة العامة المتفق عليها يكون الحديث المشار إليه: «سبعة يظلهم الله  في ظله» يكون شاملاً للنساء بلا شك، شاب نشأ في طاعة الله يمكن أن يكون للرجال والنساء، الرجل قلبه معلق بالمساجد يكون للرجال فقط؛ لأن المرأة صلاتها في بيتها أفضل لها، اللهم إلا أن يتوسع في المعنى ويراد بالمساجد أماكن السجود فيعم أماكن الصلاة كلها سواء في البيت أو في المسجد، فحينئذ تدخل المرأة في ذلك، رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، يمكن أن يوجد ذلك في النساء، بأن يدعوها شاب ذا جمال وحسب فتقول: إني أخاف الله، فتكون المرأة كالرجل في ذلك، المهم أن كل جملة من هذا الحديث تصح للنساء وتقوم بها النساء فإن الحكم يشمل النساء بلا شك، وهذا كثيراً ما يحصل فيه تساؤل، ويسأل بعض النساء عما ذكر الله سبحانه وتعالى لأهل الجنة من الحور والأزواج المطهرة، يقلن: يكون للرجال حور عين وأزواج مطهرة، فماذا يكون شأن النساء من أهل الدنيا، والجواب على ذلك أن النساء من أهل الدنيا يتزوجن بالرجال من أهل الدنيا، والرجال من أهل الدنيا خير من الولدان الذين في الآخرة الذين في الجنة؛ لأن الولدان الذين في الجنة خدم لهؤلاء الرجال، فالرجل من أهل الدنيا يكون خيراً من الولدان في الجنة، وحينئذ تنال المرأة في الجنة بغيتها، ويكفي دليلاً لذلك قوله تعالى في وصف الجنة: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. نعم.