حكم تعليق آيات من القرآن في المكاتب والمنازل وحكم من حفظ القرآن ثم نسيه
مدة الملف
حجم الملف :
2471 KB
عدد الزيارات 2392

السؤال:

رسالة وصلت من مستمع للبرنامج من الرياض رمز لاسمه بي أ أ ع يقول: هل يجوز تعليق بعض من الآيات من القرآن الكريم في المنازل أو المكاتب؟ وهل يأثم من حفظ القرآن ثم نسيه بعد ذلك لانشغاله في أمور حياته؟

الجواب:


الشيخ: نعم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الجواب على هذا السؤال: أن هذا السؤال يتكون من فقرتين: الفقرة الأولى: تعليق الآيات على الجدر ونحوها في المساجد والمساكن، والجواب على هذه الفقرة أنني لا أرى ذلك، أي لا أرى أن الإنسان يعلق آيات من القرآن على الجدر سواء في المساجد أو في البيوت؛ لأن هذا التعليق لا بد أن نسأل ما الحامل على ذلك؟ إن قال: الحامل على ذلك التبرك بكلام الله عز وجل، قلنا: إن التبرك بالقرآن على هذا الوجه ليس بصحيح؛ لأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يتبركون بالقرآن على هذا الوجه، وإذا لم يرد عنهم ذلك علم أنه ليس من الشرع، وإذا لم يكن من الشرع فإنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد به الله عز وجل، أو أن يتبرك بالقرآن على هذا الوجه بدون مستند شرعاً.
قد يقول: إنني أريد بذلك تذكير الجالسين فيما تتضمنه هذه الآية من ترغيب أو ترهيب. فنقول: هذا التذكير وإن كان مقصوداً للواضع، لكنه في الحقيقة غير واقع وغير عملي، فما أكثر الآيات التي فيها ترغيب وترهيب إذا وضعت فإن أكثر الحاضرين -إن لم يكن كلهم- لا ينتفع بذلك ولا يتعظ، قد يكون من المعلق قوله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، ويكون المجلس الذي فيه هذه الآية كله غيبة، وكلام في أعراض الناس، فيكون هذا من باب المضادة لكلام الله عز وجل. قد يقول: إني علقتها حماية لبيتي، فأنا أعلق آية الكرسي لتحفظ البيت من الشياطين؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح». فنقول: هذا أيضاً من البدع، فإن السلف لم يكونوا يحفظون بيوتهم بتعليق الآيات عليها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من قرأ آية الكرسي في ليلة» والقراءة غير التعليق كما هو ظاهر. وبناء على هذه العلة التي يتعلل بها من يعلق الآية تجد كثيرا من الناس يعتمد على هذا التعليق ولا يقرؤها بنفسه؛ لأنه يقول: قد كفيت بتعليق هذه الآية، فيفوت الإنسان خيراً كثيراً بناء على هذا العمل المبني على هذا الاعتقاد الذي لا أصل له. ونحن نقول: إن بعض الناس قد يعلقها -أي: الآيات- من باب التجميل، ولهذا تجدهم أحياناً يعلقون آيات كتبت على غير الرسم العثماني بل هي مخالفة له، وربما يكتبونها على الشكل الذي يوحي به معناها، وربما يكتبونها على صورة بيت أو قصر أو أعمدة وما أشبه ذلك مما يدل على أنهم جعلوا كلام الله عز وجل مجرد نقوش وزخرفة، وهذا رأيته كثيراً. فالذي أرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يعلق شيئاً من كلام الله عز وجل على الجدر، فإن كلام الله أعلى وأسمى وأجل من أن يجعل وشياً تحلى به الجدران.
ولا يمكن أن يقاس هذا على شخص علق المصحف بوتد أو شبهه في الجدار، فإن هذا قياس مع الفارق العظيم، فالمصحف مغلف في جيبه أو بظرفه ولم تبدو حروفه ولا أسطره، ولا أحد يقول: إني علقت المصحف هنا لأتبرك به أو لأتعظ به، وإنما يقول: علقته هنا لرفعه عن الأرض، وحفظه عن الصبيان ونحو ذلك، وفرق بين البارز الظاهر المعلق أو المشمع على الجدار، وبين مصحف معلق مغلف جعل في فرجة، أو علق بوتد أو شبهه، ولا ينطلي هذا القياس على أحد تأمل المسألة وتدبرها. نعم