حكم عقد النكاح أثناء الحيض
مدة الملف
حجم الملف :
1878 KB
عدد الزيارات 9885

السؤال:

أولى رسائل هذه الحلقة وصلت من المستمعة رمزت لاسمها بـ ع. م. ج. من جدة، تقول في رسالتها: أنا فتاة، كتب كتابي منذ فترة على شاب، وقد صادف ذلك اليوم أن كانت الدورة الشهرية معي، ولكن لم أوافق إلا بعد سؤال المملك عن جواز المِلْكة في هذه الظروف أم لا، فأجابوا أنها جائزة، ولكنني لم أقتنع بهذه الملكة، أرجو منكم يا فضيلة الشيخ إفادة إذا كانت هذه الملكة صحيحة أم لا، وهل يتحتم علي إعادتها في حالة عدم صلاحيتها، أفيدونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أقول في الجواب عن هذا السؤال: إن عقد النكاح على المرأة في هذه الحالة عقد جائز صحيح، وذلك لأن الأصل في العقود الحل والصحة، إلا ما قام الدليل على تحريمه وفساده، ولم يقم دليل على تحريم النكاح في حال الحيض، وإذا كان كذلك، فإن العقد المذكور يكون صحيحاً ولا بأس به، وهو يجب أن يعرف الفرق بين عقد النكاح وبين الطلاق، فالطلاق لا يحل في حال الحيض، وهو حرام، وقد تغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها، وأن يدعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق، وذلك لقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، فلا يجل للرجل أن يطلق زوجته الحائض، ولا أن يطلقها في طهر جامعها فيه إلا أن يتبين حملها، فإذا تبين حملها، فله أن يطلقها متى شاء، ويقع الطلاق، والغريب أنه اشتهر عند العامة أن طلاق الحامل لا يقع، وهذا ليس بصحيح، فطلاق الحامل واقع، وهو أوسع ما يكون من الطلاق، وبهذا يحل للإنسان أن يطلق الحامل، وإن كان قد جامعها قريباً خلاف غير الحامل، فإنه إذا جامعها يجب عليه أن ينتظر حتى تحيض، ثم تطهر، أو يتبين حملها، وقد قال الله عز وجل في سورة الطلاق: ﴿وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ﴾، وهذا دليل واضح على أن طلاق الحامل واقع، وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر، أمره أن يراجعها، ثم يطلقها طاهراً. وإذا تبين أن عقد النكاح لهذه المرأة وهي حائض عقد حائز صحيح، فإني أرى ألا يدخل عليها حتى تطهر، وذلك لأنه إذا دخل عليها قبل أن تطهر فإنه يخشى أن يقع في محظور، وهو وقت الحيض، لأنه قد لا يملك نفسه ولا سيما إذا كان شاباً، فلينظر حتى تطهر، فيدخل على أهله، يتمكن فيها من أن يستمتع بها في الفرج.