حكم قراءة الفاتحة على الأموات وهل تصل إليهم ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1289 KB
عدد الزيارات 533

السؤال:

أيضاً يسأل ويقول: هل يجوز قراءة الفاتحة على الموتى، وهل تصل إليهم، أفيدونا وفقكم الله؟

الجواب:


الشيخ: الجواب: قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصاً من السنة، وعلى هذا فلا تقرأ، لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على ثبوتها، وأنها من شرع الله عز وجل، ودليل ذلك أن الله أنكر على من شرعوا  في دين الله ما لم يأذن به الله، فقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد»، فإذا كان مردوداً، كان باطلاً وعبثاً، وينزه الله عز وجل أن يتقرب به إليه، وأما استئجاره قارئاً يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت، فإنه حرام ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن، ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو آثم، ولا ثواب له، لأن القرآن عبادة، ولا يجوز أن تكون العبادة إلى شيء من الدنيا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وإذا كان هذا القارئ وهو آثم فلا ثواب له، وإذا لم يكن له ثواب، فإنه لم يصل الميت من قراءته شيء، لأن وصول الثواب إلى الميت فرع عن ثبوته لهذا القارئ، ولا ثواب لهذا القارئ، فلا يصل للميت شيء من الثواب، وعلى هذا فيكون استئجار هؤلاء القراء إثماً، ومعصية، وإضاعة للمال، وإضاعة للوقت، ونصيحتي لإخواني الذين ابتلوا بهذا أن يقلعوا عنه، وأن يتوبوا إلى الله تعالى عنه، وأن يستعيضوا عنه بالدعاء للميت، فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم رضي الله عنه، أن النبي صلى  الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فإذا أراد الإنسان أن ينفع ميته بشيء، فليكثر من الدعاء له، ولا سيما في أوقات الإجابة، كآخر الليل، أو حال السجود، وبين الأذان والإقامة، ومن تمشى على شريعة الله، ونبذ البدع في دين الله، نال خيراً كثيراً.