حكم شرب الدخان
مدة الملف
حجم الملف :
2743 KB
عدد الزيارات 1012

السؤال:

هذه رسالة وصلتنا من العراق، من الموصل، من العبود هيثم يقول في رسالته: التدخين هل هو حرام أم مكروه فقط، وما الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة، أفيدونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح، أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾، ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة، من أشدها خطراً مرض السرطان، وإذا كان سبباً لهذه الأمراض، فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان، وربما تؤدي إلى الموت، فتكون فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرماً، ومن أدلة الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نؤتي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نأتيهم هذه الأموال، وأشار الله سبحانه وتعالى أن هذه الأموال جعلها الله قياماً لنا، تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا، فإذا عدل بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا، كان ذلك عدولاً بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله، وكان هذا نوعاً من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله، خوفاً من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه، ومن أدلة القرآن قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، أي: لا تفعلوا سبباً يكون فيه هلاككم، وهي كالآية الأولى، ووجه دلالاتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة، أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال، وإضاعة المال صرفه في غير فائدة، ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة، بل صرف له فيما فيه مضرة، ومن أدلة السنة أيضاً ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر، ولا ضرار»، فالضرر منفي شرعاً، سواء كان ذلك الضرر في البدن، أم في العقل، أم في المال، ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن، وفي المال، وأما الاعتبار الصحيح الدال على تحريم شرب الدخان، ولأن شارب الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب نفسي، والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك، وما أعظم قلق شارب الدخان، وضيق صدره إذا فقده، وما أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه، لأنه يحول بينه وبين شربه، بل ما أثقل المجالسة للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان أمامهم، فإنك تجده قلقاً من أجل استماعهم، أو مصاحبتهم، وكل هذه الاعتبارات تدل على أن شرب الدخان محرم. فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يستعينوا بالله عز وجل، وأن يعقدوا العزم على تركه، وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله ورجاء ثوابه والهرب من عقابه، في ذلك كله معونة في الإقلاع عنه، ومن المعونة على الإقلاع عنه أن يبتعد الإنسان عن الجلوس مع شاربيه، حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معه، وسوف يجد الإنسان بحول الله مع تركه نشاطاً في جسمه، وحيوية لا يجدها حين شربه له، فإن قال قائل: إننا لا نجد النص في كتاب الله أو سنة رسوله شرب الدخان بعينه. فالجواب أن يقال: إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين، نوع تكون أدلة عامة، كالقوابض والقواعد التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة، مثل آي القيام، ونوع آخر تكون دالة على الشيء بعينه، ولهذا الأولى ما أشرنا إليه من الآيات والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب الدخان، وإن لم ينص عليه ذلك، ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، وسواء كانت النصوص من النوع الأول، أم من النوع الثاني، فإنها ملزمة لعباد الله بما تقتضيه من الدلالة.