حكم كتابة القصص من نسج الخيال والتكسب منها
مدة الملف
حجم الملف :
1700 KB
عدد الزيارات 1412

السؤال:

أولى رسائلكم التي وردت إلينا بعث بها المستمع خالد بن سعيد من جدة جامعة الملك عبد العزيز، السؤال الأول في رسالته يقول: أنا شاب أهوى الكتابة، وأقدم على كتابة الروايات والمسرحيات والقصص عن مواضيع اجتماعية طيبة من نسج خيالي وتصوري، وإني أسأل عن حكم كتابة هذه الروايات والقصص وتقاضي المال عنها كجوائز تقديرية في المسابقات، أو كممارستها كمهنة لطلب الرزق؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها، وإما أن يكون تصويراً لأمور غير جائزة في الشرع. فإن كان تصويراً لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم، ولا يجوز بأي حال من الأحوال؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به بشرط أن تعرضه عرضاً يفيد أنه غير واقعي، فإنما تجعله أمثالاً تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال. أما أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة وهى إنما هي خيال فإن هذا لا يجوز؛ لما فيه من الكذب، والكذب محرم. ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل. واتخاذ ذلك سبباً ووسيلة لطلب الرزق هذا ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية؛ لأن الأمور الدنيوية لا بأس أن تتطلب بعلم دنيوي، أما إذا كان في أمور دينية فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سبباً للكسب وطلب المال؛ لأن الأمور الدنيوية يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى.
السؤال: الدينية.

الشيخ: الأمور الدينية نعم، يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان فإنها محرمة بكل حال، وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة أن تصورها صورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع؛ لأنها لم تقع، وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان ذلك كذبا. أما اتخاذها وسيلة للكسب المادي فإن كان ما تريده إصلاحاً دنيوياً -منفعة دنيوية- فلا حرج؛ لأن الدنيا لا بأس أن تكتسب، وأما إذا كان ما تريده إصلاحاً دينياً فإن الأمور الدينية لا يجوز الإنسان أن يجعلها وسيلة للدنيا؛ لأن الدين أعظم وأشرف من أن يكون وسيلة لما هو دونه.