حكم ذهاب المرأة للعمل وترك أولادها عند أمها بموافقة زوجها
مدة الملف
حجم الملف :
1951 KB
عدد الزيارات 2978

السؤال:

شيخ محمد، هذه رسالة وردتنا من أم حسام من جمهورية مصر العربية تقول: إنني حريصة على الاستماع إلى برنامجكم في إذاعة القرآن الكريم ونداء الإسلام، ورغم هذا أرسلت لكم كذا رسالة وللأسف لم أسمع الإجابة حول أسئلتي. في الحقيقة يا أم حسام لا يلزم البرنامج أن يذيع كل الأسئلة؛ لأن هناك أسئلة تتفق مع أسئلة أخرى فنجمع أكثر من سؤال ونعرض الأسئلة في حلقة واحدة وبسؤال واحد لو ما ذكرنا بقية الأسماء، ونظراً لحرصك نعرض أسئلتك هذه على الشيخ محمد بن صالح العثيمين. سؤالها الأول تقول: لو خرجت المرأة للعمل دون محرم وتركت أولادها عند أمها برضا زوجها لضرورة الحياة وهي محجبة ومحافظة على أمور دينها وغياب زوجها، فهل هي آثمة في حق أولادها أم لا؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد، فإن خروج المرأة عن أولادها وبيت زوجها إلى العمل هذا أمر خطير جداً؛ لأن المرأة ليست في حاجة إليه -أي إلى التكسب بالعمل- إذ إن زوجها مأمور بالإنفاق عليها لقول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ وهو الزوج ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته عام حجة الوداع في عرفة: «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». ولقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. ولم يقل الله من قدر عليه رزقه فلتكن زوجته معه تقتصد، فالإسلام نظام متكامل يحمل كل إنسان ما يليق بحاله، فعلى الزوج النفقة وعلى الأم الرعاية في البيت، فإذا كانت هذه المرأة تريد أن تكون من الطراز الأول فإن عليها أن تعود إلى بيتها وتكون مربية لأولادها حتى لا تحرم أولادها شفقة الأمومة، فإن الجدة وإن كانت ذات شفقة فإن شفقة الأم أقوى، وكذلك لا تحرم نفسها من أولادها يرونها بينهم ويشتكون إليها، وزوجها هو الذي يكتسب وينفق مما أتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها. هذا ما أشير به عليها؛ أن تعود إلى البيت وأن ترعى أولادها وزوجها كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. ولكن إن أبت إلا أن تعمل فلا حرج عليها أن تعمل في حقل نسائي لا في حقل الرجال؛ لأنها مهما بلغت من العفة والصيانة والاحتجاب فإنها لن تسلم من الفتنة، إما منها أو بها؛ فلهذا لا نرى جواز اشتغالها مع الرجال في أي عمل من الأعمال، بل إذا كان ولا بد فإنها تشتغل في حقل النساء كمدارس البنات وما أشبهها. وأما إن كان أولادها يضطرون إليها بحيث تكون الجدة عاجزة عن القيام بما يجب نحوهم فإنه لا يجوز لها إطلاقاً أن تخرج حتى ولا إلى العمل في حقل نسائي؛ لأنها تكون قد أضاعت أمانتها في هذه الحال.

السؤال: وإذا وفرت خادمة؟


الشيخ: حتى لو وفرت الخادمة؛ لأن الخادمة لا يكون عندها العطف والحنو والإشفاق الذي يكون عند الأم. ثم إذا وفرت خادمة فالخادمة ستحتاج إلى أجرة وإلى نفقة، وقد تكون أجرة الخادمة أقل من أجرة اكتساب هذه المرأة في عملها وهو الغالب، وقد تكون مثلها، وقد تكون أكثر. إنما صحيح أن الغالب أن أجرة الخادمة أقل من اكتساب هذه المرأة، فهي تريد أن تكتسب لتوفر على نفسها، ولكن مع ذلك لا نرى لها ذلك؛ هذا لأن الخادمة بلا شك مهما كانت من الدين والأمانة لن تقوم بما تقوم به الأم أو الجدة أو المرأة القريبة.