المغالاة في صداق النساء وتحديده
مدة الملف
حجم الملف :
1642 KB
عدد الزيارات 906

 السؤال:

هذه رسالة وردتنا من السائل  ح س م من آل خالد بني مالك في الجنوب، السائل يذكر حالة اجتماعية منتشرة لديهم. وفي الحقيقة الخط صغير والورقة كبيرة، لكن ملخصها أنهم عندهم اتفاق على المهر في الزواج، يقول: وهناك بعض الجشعين أو من يريدون الطمع في الآخرين يتحايلون على أخذ أكثر من المتفق عليه. يقول: ما حكم الفلوس التي يأخذها بدون إظهار -يعني بدون أن يعلم- هل هي حلال أم حرام؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد؛ فإن الجواب على هذا السؤال أن نقول: إن السنة في المهر أن يكون قليلاً، وأن يكون بحسب حال الزوج لما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة». وفي قصة المرأة التي وهبت نفسها لرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكن له بها حاجة، فطلبها أحد الصحابة رضي الله عنهم، فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام صداقها، حتى قال له: «التمس ولو خاتماً من حديد». فلم يجد، فقال: «زوَّجْتك بما معك من القرآن». دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكون المهر بقدر حاله، وألا يكلف نفسه ما لا تتحمله، ويدخل أيضاً إما بالقياس أو بالعموم ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله﴾. وتكليف الناس هذه المهور الباهظة هذا مخالف للشرع، وفيه مفاسد ليس هذا موضع ذكرها، وقد كتب عنها كثير في الكتب وفي الصحف. واتفاق قبيلة أو طائفة من الناس أو أهل بلدة من الناس على تحديد المهر هذا أمر جيد وحسن إذا كان هذا الحد موافقاً للشرع، ولكن ليس ذلك بلازم، بل هو من الأمور التي تقتضيها المروءة والشرف ألا يخرج الإنسان عما كان عليه قبيلته أو طائفته أو أهل بلده، لا سيما إذا كان ذلك باتفاق معه هو، فإن الوفاء بمثل هذا الأمر من الأمور المستحسنة الطيبة، ولكن مع ذلك ولو فرض أنه لم يتيسر له أن يتزوج بهذا الأمر المتفق عليه وأظهر أنه تزوج به مع أنه أعطى الزوجة شيئاً سراً فلا نرى في ذلك بأساً.

السؤال:

لكن قبل أن نعرض سؤاله الآخر، هناك من يتعلل بحديث المرأة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما تحدث في المهور، فردت عليه -أو من هذا القبيل- فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

الجواب:


الشيخ: هذا الحديث تكلم فيه بعض العلماء من جهة صحته عن عمر، وطُعن فيه، وعلى تقدير ثبوته فإن المنع لا من جهة أنهم اتفقوا عليه، ولكن من جهة أنهم ألزموا به. وفرق بين الأمر الذي يتفق عليه من بين الجميع، وبين الأمر الذي يلزمون به. فإلزام الناس بمهر معين هذا قد يكون محل نظر، وتجب العناية به وتحقيقه من الناحية الشرعية، ولكن إذا اتفق الناس على التحديد فهذا أمر وقع باختيارهم ولم يلزمهم به أحد، والتزامه -كما قلت- من المروءة والشرف، وعدم مخالفة القضية وأهل البلد والطائفة.