هل ينتفع الميت بإهداء ثواب القراءة له ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1306 KB
عدد الزيارات 589

السؤال:

بعث لنا من جمهورية مصر العربية السائل محمد إبراهيم محمود عدة أسئلة في رسالته هذه، يقول: السادة أصحاب الفضيلة العلماء، بعد التحية، الرجاء الإفادة عما يلي: هل القرآن يفيد الميت أم لا؟ فبعض الناس أصروا؛ يعني أصروا على أن القرآن لا يفيد الميت، الرجاء إفادتنا، وشكراً.

الجواب:


الشيخ: هذا الأمر يقع على وجهين: أحدهما أن يأتي إلى قبر الميت ويقرأ عنده، وهذا لا يستفيد منه الميت؛ لأن الاستماع الذي يفيد مستمعه إنما هو في حال الحياة، حيث يكتب للمستمع ما يكتب للقارئ، وهنا الميت ميت، انقطع عمله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له». والوجه الثاني أن يقرأ الإنسان القرآن تقرباً لله سبحانه وتعالى، ويجعل ثوابه لأخيه المسلم أو قريبه. فهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من يرى أن أعمال البر المحضة لا ينتفع بها الميت ولو أهديت له؛ لأن الأصل أن العبادات مما يتعلق بشخص العابد؛ لأنها عبارة عن تذلل وقيام بما كلف به، وهذا لا يكون إلا للسائل فقط، إلا ما ورد النص من كتاب الميت به فإنه حسب ما جاء في النص يكون مخففاً لهذا الأصل. ومن العلماء من يرى أن ما جاءت به النصوص من وصول الثواب إلى الأموات في بعض المسائل يدل على أنه يصل إلى الميت من ثواب الأعمال الأخرى ما يهديه إلى الميت. وبناء على هذا الخلاف بين أهل العلم نقول له: إن قراءتك القرآن تقرباً إلى الله ثم جعلك الثواب للميت المسلم ينبني على هذا الخلاف، إن قلنا أنه ينتفع به ويصل إلى ثوابه فهو واصله، وإلا فلا. لكن يبقى النظر هل هذا من الأمور المشروعة أم من الأمور الجائزة؟ يعني هل نقول أن الإنسان يطلب منه أن يتقرب إلى الله تعالى بتلاوة القرآن ثم يجعلها لقريبه أو أخيه المسلم، أو أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها؟ الذى نرى أن هذا من الأمور الجائزة التي لا يندب إلى فعلها، وإنما يندب إلى الدعاء للمسلمين والاستغفار لهم وما أشبه ذلك مما نسأل الله تعالى أن ينفعهم به، وأما أن تفعل العبادات وتهديها فهذا أقل ما فيه أن يكون جائزاً فقط، وليس من الأمور المندوبة.