حكم بيع وتعليق اللوحات التي يكتب عليها آيات قرآنية
مدة الملف
حجم الملف :
3479 KB
عدد الزيارات 4244

السؤال:

هذه الرسائل أولها رسالة من المخلصين عبد الله محمد أحمد الرياض، منظور أحمد قريشي أحمد حسين، يقول الإخوة: يوجد بطاقات مكتوب عليها أسماء الله جل جلاله مثل هذه الصورة التي بجانب الرسالة - وقد ضمنوا هذه الرسالة صورة لكسوة الكعبة وعليها آيات من كتاب الله المبين - يقول: تُرمى في الأرض من قِبل ناس لا يعرفون الإسلام. يقول: هذه فقط إشارة، وبماذا تنصحون الباعة، أو من يهمه الأمر؟

الجواب:

الحمد لله، هذه المسألة كثرت في الناس على أوجه متعددة، منها: بطاقات تحمل الله، وأخرى إلى جانبها تحمل محمد، ثم توضع البطاقتان متوازيتين على الجدار، أو على لوحة، أو ما أشبه ذلك.

ونحن نتكلم على هذه الصورة أولاً: ما فائدة تعليق كلمة الله فقط ومحمد فقط؟

إذا كان الإنسان يظن أنه يستفيد من ذلك بركة، فإن البركة لا تحصل بمثل هذا العمل؛ إذ إن هذا ليس بجملة مفيدة تُكسب معنى يمكن أن يُحمل على أنه للتبرك، ثم إن التبرك بمثل هذا لا يسوغ؛ لأن التبرك بالله وأسمائه لا يمكن أن يستعمل إلا على الوجه الذي ورد؛ لأنه عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف، ثم إن هذا الوضع الذي أشرنا إليه سابقاً - أن توضع كلمة الله وبجانبها كلمة محمد موازيةً لها - هذا نوع من التشريك والموازنة بين الله وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر لا يجوز، وقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده». ثم إن التبرك بمجرد وضع اسم النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً لا يجوز، التبرك إنما يكون بالتزام شريعة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بها. هذه صورة مما يستعمله الناس في هذه البطاقات، وقد تبين ما فيها من مخالفة للشرع.

أما بالنسبة للصورة الثانية التي أشار إليها الأخ السائل فجوازها محل نظر؛ وذلك لأن الأصل في كتابة القرآن على الأوراق والألواح الجواز، لكن تعليقه على الجدران في المنازل لم يرد ذلك عن السلف الصالح رحمهم الله، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا عن التابعين، ولا أدري بالتحديد متى حصلت هذه البدعة، هي في الحقيقة بدعة؛ لأن القرآن إنما نزل ليُتلى لا ليعلق على الجدران وغيرها، ثم إن في تعليقه على الجدران مفسدة زائدة، على أن ذلك لم يرد عن السلف، تلك المفسدة هي أن يعتمد الإنسان على هذا المعلق ويعتقد أنه حرز له، فيستغني به عن الحرز الصحيح وهو التلاوة باللسان؛ فهي الحرز النافع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي: «من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح». فالإنسان إذا شعر بأن تعليق هذه الآيات على الجدران مما يحفظه فإنه سيشعر باستغنائه بها عن تلاوة القرآن، ثم إن فيها نوعاً من اتخاذ آيات الله هزواً؛ لأن المجالس لا تخلو غالباً من أقوال محرمة من غِيبة، أو سِباب وشتم، أو أفعال محرمة، وربما يكون في هذه المجالس شيء من آلات اللهو التي حرمها الشرع، فتوجد هذه الأشياء والقرآن معلق فوق رءوس الناس، فكأنهم في الحقيقة يسخرون به؛ لأن هذا القرآن يحرم هذه الأشياء، سواء كانت الآية المكتوبة هي الآية التي تحرم هذه الأشياء، أو آية غيرها من القرآن، فإن هذا بلا شك نوع من الاستهزاء بآيات الله؛ لذلك ننصح إخواننا المسلمين بالابتعاد عن استعمال مثل هذه التعليقات بالنسبة لاسم من أسماء الله أو أسماء الرسول صلي الله عليه وسلم أو آيات من القرآن، وأن يستعملوا ما استعمله سلفهم الصالح؛ فإن في ذلك الخير والبركة. أما بالنسبة لسؤال الأخ 

السائل:

قبل أن نأتي لسؤال الأخ، ذكرتم تعليق القرآن الكريم على الجدران، حبذا لو أشرتم لو إشارة إلى تعليق القرآن الكريم على الأشخاص أنفسهم.

الشيخ:

نشير إليه بعد استكمال البحث إن شاء الله، أقول: بالنسبة لما أشار إليه الأخ من أن هذه البطاقات التي يكتب عليها القرآن ترمى في الأسواق، والزبل، وفي مواطئ الأقدام، فهذا أيضاً لا يجوز؛ لما فيه من امتهان القرآن الكريم، لكن المخاطَب بذلك مَن هي في يده، إلا أن الباعة الذين يبيعونها إذا علموا أن هذا يُفعل بها غالباً، يكون ذلك موجباً لتحريم بيعها والاتجار بها؛ لأن القاعدة الشرعية أنه إذا كان العقد وسيلة لازمة أو غالبةً إلى شيء محرم فإن ذلك العقد يكون حراماً؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، وأظن أن الإجابة عن السؤال انتهت.

أما بالنسبة لتعليق القرآن على المرضى، سواء كانت أمراضهم جسدية أو نفسية، للاستشفاء بها فإن هذا موضع خلاف بين السلف والخلف:

فمن العلماء من يجيز ذلك لما يشعر به المريض من راحة نفسية، حيث إنه يحمل كلام الله عز وجل، وشعور المريض بالشيء له تأثير على المرض زيادةً، ونقصاً، وزوالاً كما هو معلوم.

ومن العلماء من قال أنه لا يجوز؛ وذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يُستعمل مثل ذلك للاستشفاء، وإنما الاستشفاء بقراءة ما ورد على المريض، وإذا كان لم يرد عن الشارع أن هذا سبب فإن إثباته نوع من الشرك؛ ذلك لأنه لا يجوز أن نثبت أن هذا الشيء سبب إلا بدليل من الشرع، فإذا أثبتنا سببيته فمعنى ذلك أننا أحدثنا أمراً لم يكن في الشرع، وهذا نوع من الشرك.