تفسير آيات من سورة القمر
مدة الملف
حجم الملف :
7409 KB
عدد الزيارات 758

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذا هو اللقاء السادس والثمانون بعد المائة من اللقاءات التي يعبر عنها بلقاء الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السادس والعشرون من شهر جمادى الأولى عام (1419هـ) نبتدئ هذا اللقاء كما كنا نعتاد بتفسير شيءٍ من كلام رب العالمين عز وجل.

انتهينا إلى قول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر:41-42].

تفسير قوله تعالى: (ولقد جاء آل فرعون النذر ...): 

الجملة مؤكدة بالقسم المقدر واللام وقد ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ [القمر:41] أي: قومه، وعلى رأسهم فرعون، كما أخبر الله تعالى في آياتٍ أخرى متعددة أنه أرسل موسى إلى فرعون وملئه.

(جاءتهم النذر) النذر قيل: إنه بمعنى الإنذار، وهو التخويف، وقيل: إنه جمع نذير وهو كل ما ينذر به العبد، والمراد به الآيات التي جاء بها موسى، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء:101] وهذا الأخير هو الصحيح: أن النذر جمع نذير وليست بمعنى الإنذار، ويدل لهذا قوله: (كذبوا بآياتنا كلها) أي: بكل الآيات الدالة على صدق رسالة موسى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذبوا بها، وقالوا: إن موسى مجنون، وإنه ساحر، حتى إن فرعون من كبريائه قال: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء:27]. ولما كذبوا بالآيات أخذهم الله جل وعلا أخذ عزيزٍ مقتدر، (عزيز) أي: غالب (مقتدر) أي: قادر، ولكنها أبلغ من كلمة قادر لما فيها من زيادة الحروف، وكما قيل: (إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى) وهذا في الغالب وليس دائماً، وإنما ذكر الله تعالى أن أخذه إياهم أخذ عزيزٍ مقتدر؛ لأن فرعون كان متكبراً، وكان يقول: (أنا ربكم الأعلى) وكان يسخر من موسى، وممن أرسله، فناسب أن يذكر الله تعالى أخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، وهو الله عز وجل.

وقد أجمل الله تعالى هذه القصة في هذه الآية، ولكنه بينها في آياتٍ كثيرة، وأن أخذهم كان بإغراقهم في البحر، فأغرقه الله عز وجل بمثل ما كان يفتخر به؛ لأنه كان يقول لقومه: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف:51] يقررهم بهذا، وسيقولون: بلى ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ ۞ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف:51-52] يعني بذلك موسى.

أغرقهم الله باليم حين جمع فرعون جنوده واتبع موسى ومن اتبعه ليقضي عليهم، ولكن الله بحمده وعزته قضى عليه.

تفسير قوله تعالى: (أكفاركم خيرٌ من أولئكم): 

قال تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر:43] الخطاب هنا لقريش، أي: هل كفاركم خيرٌ من هذه الأمم السابقة التي أهلكها الله.

﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر:43] يعني: أم لكم براءة في الكتب أن الله تعالى مبرئكم من عاقبة أفعالكم؟ ما الجواب؟ لا هذا ولا هذا، إما أن يكون كفارهم خيرٌ من الكفار السابقين، وإما أن يكون لهم براءة من الله عز وجل كتبها الله لهم ألا نعاقبكم، وكل هذا لم يكن، فليس كفارهم خيراً من الكفار السابقين، وليس لهم براءة في الزبر.

تفسير قوله تعالى: (أم يقولون نحن جميع منتصر): 

ثم بين الله أن لهم دعوة ثالثة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ [القمر:44] و(أم) هنا بمعنى بل الإضرابية، وهي إضراب الانتقام يعني: (بل يقولون نحن) والضمير لقريش (جميع منتصر) جميعٌ هنا بمعنى جمع، ولهذا قال: منتصر ولم يقل منتصرون، يعني: جمع كثير منتصر على محمدٍ وقومه، هذا معنى كلامه، فأعجبوا بأنفسهم وظنوا أنهم قادرون على القضاء على محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فماذا كان جوابهم من الله؟

تفسير قوله تعالى: (سيهزم الجمع ويولون الدبر...): 

قال الله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:45] (يهزم) أي: يخذلون شر خذيلة، ويولون الدبر، ولا يستطيعون المقاومة، ولا المدافعة، ولا المهاجرة، مع أنهم كانوا يقولون: (نحن جميع منتصر) ولكن لا انتصار لهم، وهذا هو الذي وقع ولله الحمد، وأول ما وقع في غزوة بدر حين اجتمع رؤساؤهم، وكبراؤهم، وصناديدهم، في نحو ما بين تسعمائة إلى ألف رجل، في مقابل ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهزموا -ولله الحمد- شر هزيمة، وتحدثت بهم الأخبار، وألقي أربعة وعشرون نفراً من رؤسائهم في قليبٍ من قُلُب بدر خبيثة منتنة، وهذا شر هزيمة ولا شك، ولذا قال: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:45] هذه عقوبتهم في الدنيا، وفي الآخرة قال تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر:46] يعني: أضف إلى ذلك أن الساعة موعدهم: وهو يوم البعث ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر:46] أي: أشد فتكاً، وأمر مذاقاً؛ لأن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا.

تفسير قوله تعالى: (إن المجرمين في ضلال وسعر): 

ثم قال الله عز وجل مبيناً ماذا يحدث لهم ولأمثالهم: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر:47] الضلال في الدنيا أي: لا يهتدون، والسعر في الآخرة أي: في نارٍ شديدة التأجج تحرقهم، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب.

ويحتمل أن قوله: (في ضلال) أي: في ضلالٍ عن الطريق الذي يهتدون به إلى الجنة؛ لأنهم ضلوا في الدنيا فضلوا في الآخرة.

تفسير قوله تعالى: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ...): 

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر:48] يسحبون سحباً كما تسحب الجيفة ليبعد بها عن المنازل، ولا يسحبون على ظهورهم، بل على وجوههم والعياذ بالله، ويقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر:48] ولقد قال الله تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر:24] الذي كان يتقي في الدنيا الحر بيديه لوقاية وجهه، لكنه في النار ليس له ما يقي وجهه النار، بل يتقي بوجهه -نسأل الله العافية- أي: ليس له وقاية تقي وجهه من حر النار، فهم يسحبون في النار على وجوههم.

هذه -يا إخواني- ليست أساطير الأولين، وليست قصصاً تقال، هذه حقيقة نشهد بها -والله- كأننا نراها رأي العين، لابد أن يكون هذا، لكل مجرم ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر:48] والساحب: هم الملائكة الموكلون بهم؛ لأن للنار ملائكة موكلين بها، ويقال: (ذوقوا مس سقر). انظر يا أخي,إلى الإذلال الجسدي والقلبي.الجسدي: هو أنهم يسحبون على وجوههم، والقلبي: أنهم يوبخون ويقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ أي: صلاها، وسقر من أسماء النار -نسأل الله العافية لنا ولكم-.

تفسير قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر): 

قال جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49] لما ذكر عذاب أهل النار، ثم سيذكر نعيم أهل الجنة ذكر بينهما أن هذا الخلق وتفاوته بقدر الله عز وجل، فكل شيءٍ مخلوق فهو بقدر، وكل ذرةٍ في رملة فهي مخلوقة بقدر، وكل نقطةٍ تقع على الأرض من السحاب فهي مخلوقة بقدر، وكل شيء تعم ما سوى الخالق؛ لأنه ما ثم إلا مخلوق وخالق، فإذا كان كل شيءٍ مخلوقاً كان الخالق وحده الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شيءٍ بقدر حتى العجز والكيس» العجز: يعني تكاسل الإنسان، والكيس: يعني حزم الإنسان ونشاطه في طلب ما ينفعه والبعد عما يضر.

وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الإنسان مخلوقٌ لله تعالى، وأن أفعاله مخلوقة لله، وأن كل شيءٍ قد قدر وانتهى، وإذا كان كذلك فلمن يلجأ الإنسان إذا أصابته الضراء؟ إلى الله الخالق، وإذا أراد السراء أيضاً يلتجئ إلى الله الخالق، لا يفخرنّ ويعجبنّ بنفسه لما حصل له المطلوب، ولا يبأس إذا أصابه مكروب، فالأمر بيد الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف» القوي في إيمانه، القوي في إرادته وهمته ونشاطه، وليس المراد القوي في بدنه، قوة البدن إما لك وإما عليك، إن استعملتها في العمل الصالح فهي لك، وإن عجزت عنه مع فعلك إياه في حال القوة كتب لك، وإن استعملت هذه القوة في معصية الله كانت عليك، لكن المراد بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (القوي) أي: في إيمانه، وإرادته، أما قوة البدن فهي إما لك أو عليك، قال: «وفي كلٍ خير» في كل من القوي والضعيف خير، وهذه الجملة يسميها علماء البلاغة جملة احترازية؛ لأنه لما قال: «المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف» يظن الظان أن المؤمن الضعيف ليس فيه خير فقال: «وفي كلٍ خير» ولها نظائر، قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد:10] يعني: من قبل صلح الحديبية قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ﴾ [الحديد:10] كلاً من هؤلاء وهؤلاء، يعني: فلا تظنوا أن هذا التفاوت يحط من قدر الآخرين ويحرمهم الخير، وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء:95] فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» فإذا فعلت ذلك حرصت على ما ينفع واستعنت بالله، وكنت حازماً نشيطاً قوياً في مرادك، قال: «فإن أصابك شيء فلا تقل: لو إني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله» -يعني: هذا قدر الله- «وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» أنت عليك أن تسعى للخير، وليس عليك أن يتم لك ما تريد، المهم أن كل شيءٍ بقدر حتى العجز والكيس.

فمن قدر الله له الهداية فبالقدر، ومن قدر له الشقاء فهو بقدر، ولكن ما السبب لتقدير الله الشقاء على العبد؟ هو نفس العمل؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف:5].

تفسير قوله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر): 

قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ [القمر:50] أي: ما أمرنا فيما نريد أن يكون (إلا واحدة) أي: مرة واحدة بدون تكرار ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:50] بدون تأخر، سبحان الله! أمر الله عز وجل واحد لا تكرار، وبسرعة فورية أسرع ما يمكن أن يكون كلمحٍ بالبصر (كن فيكون).

واشتهر بين العوام أنهم يقولون: (يا من أمره بين الكاف والنون) وهذا خطأ. ليس أمر الله بين الكاف والنون، بل بعد الكاف والنون؛ لأن الله قال: ﴿كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117] متى؟ بعد كن، فقولهم: بين الكاف والنون خطأ، يعني: ما تم الأمر بين الكاف والنون، لا يتم الأمر إلا بالكاف والنون، لكنه بعد الكاف والنون فوراً كلمحٍ بالبصر، وإن شئت أن ترى عجائب ذلك فانظر إلى الزلازل تصيب مئات القرى، أو آلاف القرى وبلحظةٍ واحدة تعدمها، ولو جاءت المعاول والدركترات، والقنابل، ما فعلت مثل فعل لحظة واحدة من أمر الله عز وجل، واسأل الخبراء بالزلازل تجد الجواب.

انظر إلى ما هو أعظم من ذلك، الموتى في قبورهم والحشرات، والحيوانات، وكل الأشياء، تبعث يوم القيامة بكلمةٍ واحدة كما قال جل وعلا: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس:53] أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يحضر إلى الخير (صيحة واحدة) فقط (فإذا هم جميعٌ كلهم لدينا) أي: عندنا (محضرون) فصدق الله عز وجل وعده ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:50] مثل لمح البصر.

ثم قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:51] نقف على هذه الآيات الكريمة، ونسأل الله تعالى أن يجعل القرآن لنا ولكم شافعاً عنده يوم القيامة، وأن يكون قائدنا إلى جناته إنه على كل شيءٍ قدير.

الله الله أيها الإخوة: بالقرآن العظيم، لتَفَهُّم معناه والعمل به، فإنه الشفاء لما في الصدور، والموعظة للمؤمنين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:57].