نصيحة لمن يتأخر زواجهن
مدة الملف
حجم الملف :
7193 KB
عدد الزيارات 46

السؤال:

بارك الله فيكم، هذه رسالة وصلت من إحدى الأخوات المستمعات، تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، رسالة طويلة، وسأقوم إن شاء الله تعالى باختصارها، تقول: أريد أن أستشيركم في أمر يخصني وأفراد أسرتي من البنات، ألا وهو أنني وأخواتي البنات كتب علينا أن نظل بلا زواج، هذا لأننا قد تخطينا سن الزواج إلى ما بعده بكثير جداً جداً، وإن لم يكن اقتربن من سن اليأس بالفعل، هذا مع العلم- ولله الحمد والله على ما أقول شهيد- فنحن على درجة من الأخلاق، مع العلم بأننا- ولله الحمد- قد حصلنا على شهادات جامعية جميعنا. أيضاً تقول: ولكن هذا هو نصيبنا- والحمد لله- نسأل الله سبحانه وتعالى الصبر والإيمان والتقوى، ولكن الناحية المادية هي التي لا تشجع أحداً بأن يتزوجنا لأن ظروف الزواج وخاصة في بلدنا يقوم على المشاركة بين الزوجين باعتبار ما سيكون في المستقبل، والآن، وبعد انتهاء سن الزواج، وفقني الله عز وجل للعمل في الإمارات العربية المتحدة، إلا أنني سمعت في برنامجكم المفضل نور على الدرب عن حرمانية هذا السفر اتباعاً لسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فقررت بمشيئة الله أن أقدم استقالتي للرجوع إلى بلدي مرة أخرى، هذا لأنه هناك ليس لدي من تسمح ظروفه بالسفر معي، والآن أسألكم يا فضيلة الشيخ كيف نقي أنفسنا شر الأذى الذي قدر لنا، وكيف نحمي أنفسنا بكثرة الأسئلة التي توجه إلينا من الناس جميعاً عن السبب في عدم زواجنا، لقد أصبح اختلاطنا بالناس أمراً محالاً بسبب هذا الأمر، ذلك حتى نتجنب الأسئلة الكثيرة عن سبب عدم زواجنا، وأنا أعلم أن الصبر والصلاة والاستعانة بالله جل شأنه هي السبيل، ولكن لا شك أن في هذا الأمر مشقة على النفس، أرجو منكم نصيحتي وتوجيهي نيابة عن أخواتي، أسأل الله لي ولهنّ الخير، بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ؟

الجواب:


الشيخ: النصيحة التي أوجهها إلى مثل هؤلاء النساء اللاتي تأخرن عن الزواج هي كما أشارت إليه السائلة أن يلجأن إلى الله بالدعاء والتضرع إليه بأن يهيئ إليهنّ من يرضى دينه وخلقه، وإذا صدق الإنسان العزيمة في التوجه إلى الله واللجوء إليه، وأتى بآداب الدعاء، وتخلى عن موانع الإجابة، فإن اللهه تعالى يقول: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾، وقال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾، فرتب سبحانه وتعالى الإجابة على الدعاء بعد أن يستجيب المرء إلى الله ويدين به، فلا أرى شيئاً أقوى من اللجوء إلى الله عز وجل، ودعائه، والتضرع إليه، وانتظار الفرج، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً». وأسأل الله تعالى لهن ولأمثالهن أن ييسر لهن الأمر، وأن يهيئ لهن الرجال الصالحين الذين يعينوهنّ على صلاح الدين والدنيا.

السؤال:

تقول المستمعة: يا فضيلة الشيخ، هل عدم زواجنا هذا لما يسببه لنا من ألم فيه تكفير لذنوبنا، فهل هذا الحرمان ينطبق على حالنا، أم هو نصيب ومكتوب فقط؟

الجواب:


الشيخ: لا شك أن هذا الذي حصل نصيب ومكتوب، فإن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، وكتب على العبد أجله، وعمله، ورزقه، وشقي أم سعيد، وقد أشار الله تعالى ذلك في قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ كَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾، ومع كونه مكتوباً مقدراً من الله عز وجل فإن الله تعالى يثيب الله عليه إذا صبر واحتسب، وإذا صبر الإنسان واحتسب على المصيبة كان في ذلك تكفير لسيئاته، ورفعة لدرجاته، وتكريم لثوابه، قال الله تعالى: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾، وقال تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾.

السؤال:

النقطة التي تلي هذه النقاط تقول: هل والدنا الفاضل- أعطاه الله الصحة وإياكم إن شاء الله تعالى- يمكن أن يسأل عن ذلك الأمر يوم الدين؟

الجواب:


الشيخ: والدكم لا يسأل عن ذلك يوم الدين إلا إذا كان سبب التأخير منه، مثل: أن يأتي الخطاب الذين يرضى دينهم وخلقهم، ثم يردهم نظراً لما يحصل منكم من مادة له في هذه الوظائف، فإذا كان الأمر كذلك، أي: أنه يرد الخطاب من أجل مصلحة مادية تعود عليه، فلا شك أنه آثم بذلك، وأنه لم يقمم بواجب الأمانة، فعليه أن يتوب إلى الله، ويستغفره من هذا العمل، وأن يبادر بتزويجكنّ من حين أن يأتي الخاطب الذي يرضى دينه وخلقه.