أحكام المسح على الخفين.
مدة الملف
حجم الملف :
9244 KB
عدد الزيارات 1339

السؤال:

سؤاله الثاني، يقول: ما هي أحكام المسح على الخفين؟

الجواب:

 

 
الشيخ: المسح على الخفين له حكم واحد، وهو أن الإنسان إذا لبسهما على طهارة بالماء فإنه يجوز له أن يمسح عليهما، لكن بثلاثة شروط: الشرط الأول: هو ما أشرنا إليه أن يكون قد لبسهما على طهارة بالماء؛ ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه صب على النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، فأهوى المغيرة إلى خفيه لينزعهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما. فقوله صلى الله عليه وسلم: "فإني أدخلتهما طاهرتين" تعليلٌ لقوله: "دعهما"، والحكم يدور مع علته وجوباً وعدماً، فدل هذا على أنه إذا لبسهما الإنسان على طهارة جاز له المسح، وإذا لبسهما على غير طهارة فإنه لا يمسح. الشرط الثاني: أن يكون ذلك بالحدث الأصغر دون الأكبر، لحديث صفوان بن عسال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم.» فقوله: "إلا من جنابة" يدل على أنه لا يجوز مسحهما مع الجنابة، بل يجب نزعهما. الشرط الثالث: أن يكون في المدة المحدودة شرعاً، وهي: للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. للمقيم يومٌ وليلةٌ تبتدئ من أول مرة مسح، وليس من الحدث بعد اللبس، وليس من اللبس؛ وذلك لأن النصوص جاءت بأن يمسح يوماً وليلة، ولا يتحقق المسح إلا بوجوده فعلاً، فالمدة التي تسبق المسح لا تحسب من المدة التي قدرها النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قدر أن الرجل توضأ لصلاة الفجر، ثم بقي على طهارته، وانتقض وضوءُهُ قبل الظُّهْر بساعتين، ثم توضأ لصلاة الظهر ومسح، فإن ابتداء المدة يكون من مسحه حين مسح لصلاة الظهر، وليس من الحدث الذي سبق الظهر بساعتين، فيكمل على هذا المسح يوماً وليلة إن كان مقيماً، وثلاثة أيام بلياليهن إن كان مسافراً، وقد اشْتُهِر عند بعض الناس أن الإنسان يمسح خمسة أوقات إذا كان مقيماً، وهذا ليس بصحيح، وإنما يمسح يوماً وليلة كما جاء به النص، وهذا قد يصلي أكثر من خمس صلوات، فلو أنه مسح في الساعة الثانية عشرة ظهراً فلما كان اليوم الثاني مسح في الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً ظهراً ثم بقي على طهارته حتى صلى العشاء، فإنه في هذه الحالة يكون صلى تسع صلوات: ظهر اليوم الأول، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، وظهر اليوم الثاني، والعصر، والمغرب، والعشاء، وذلك لأن المدة إذا تمت، وقد مسحتَ قبل أن تتم، وبقيتَ على طهارتك، فإن طهارتك لا تنتقض. وقول من قال: إن الطهارة تنتقض بتمام المدة، لا دليل عليه، والأصل بقاء الطهارة حتى يقوم دليل على انتقاضها، لأن القاعدة الشرعية أن ما ثبت بدليل لا يرتفع إلا بدليل، ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من تمت مدته انتقضت طهارته، فإذا لم يرد ذلك وجب أن يبقى الوضوء على حاله، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما وَقَّت المسح، ولم يُوَقِّت الطهارة، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم وَقَّت الطاهرة لكانت الطهارة تنتقض بتمام اليوم والليلة، وهو إنما وَقَّت المسح. ولو مسح الإنسان بعد تمام المدة- ولو ناسياً- فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء، وأن ينزع خفيه، ويغسل قدميه، حتى لو صلى بهذا الوضوء الذي كان بعد تمام المدة ومسح فيه، فإنه يجب عليه إعادة الصلاة ولو كان ناسياً، وأما إذا كان مسافراً، فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليهن، ويكون ابتداء المدة كما أسلفت من أول مرة في المسح، ثم لو مسح في الحضر، ثم سافر، فإنه يتم مسح مقيم يوماً وليلة، أما لو لبس الخفين في الحضر، ولم يمسح إلا في السفر، فإنه يتم ثلاثة أيام، ولو أنه ابتدأ المسح في السفر، ثم وصل إلي البلد- بلده- فإنه لا يمسح إلا مسح مقيم، فإن كانت مدة مسح المقيم قد انتهت، وجب عليه الخلع، وغسل رجله إذا توضأ، وإن كانت لم تنتهِ، فإنه يتمها على مسح مقيم يوماً وليلة من أول مرة مسح.

 

السؤال:

لو كان يلبس أكثر من جورب، فالحكم يكون على الأعلى، حيث لو فسخ الأعلى ينتقض الحكم؟

الجواب:

 

 
الشيخ: نعم، إذا لبس الجوربين فأكثر، فإن لبس الثاني قبل أن يُحْدث فله الخيار بين أن يمسح الأعلى أو الذي تحته، لكنه إذا مسح أحدهما تعلق الحكم به .
السؤال: أول مرة، يعني: أول مسحة؟ 
 
الشيخ: نعم، إذا مسح أحدهما أول مرة، تعلق الحكم به، فلو خلعه بعد مسحه، فإنه لا بد أن يخلع الثاني عند الوضوء ليغسل قدميه، وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لبس جوربين، ومسح الأعلى منهما، ثم خلعه، فله أن يمسح الثاني ما دامت المدة باقية؛ لأن هذين الخفين صارا كخُفّ واحد، فهو كما لو كان عليه الخف، له بطانة وظهارة، فمسح الظهارة، ثم تمزقت الظهارة، أو انقلعت، فإنه يمسح البطانة، لأن الخف واحد. قال هؤلاء العلماء رحمهم الله: فالخفان الملبوسان كأنهما خف واحد. ولكن الأحوط ما ذكرتُه آنفاً، لأنه إذا مسح الخف الأعلى ثم نزعه، فلا بد أن يخلع ما تحته، وبناء على ذلك نقول: من لبس جورباً وخفاً، يعني: كنادر على الشراب، وصار يمسح الكنادر، فإنه إذا خلع الكنادر بعد مسحها لا يعيد المسح عليها مرة أخرى، بل يجب عليه أن يخلع عند الوضوء، ويخلع الجوارب ليغسل قدميه، إلا على القول الثاني الذي أشرت إليه، ولكن الأحوط وهو القول الأول، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد.