حكم بيع التقسيط
مدة الملف
حجم الملف :
1790 KB
عدد الزيارات 26093

السؤال:

 يقول
السائل: في بيع التقسيط ما هو البيع الصحيح؟ ونرجو أمثلة على ذلك لأنه كثر في زماننا هذا؟

الجواب:


الشيخ: بيع التقسيط له أمثلة كما قال السائل، والمثال الجائز، هو أن يشتري السلعة الموجودة عند البائع من قبل تساوي ألفاً بألفٍ وخمسمائة إلى سنة، وهو يريد السلعة نفسها وهذا جائز بالإجماع، أو يريد أن يتجر بهذه السلعة بأن يشتريها في هذا البلد ويذهب بها إلى بلدٍ آخر ليزيد ثمنها هذا أيضاً جائز بالإجماع، مثال ذلك أتى رجل إلى شخص عنده فيلا تساوي أربعمائة ألف نقداً فقال: أريد أن أشتريها منك بخمسمائة ألف مؤجلة إلى سنة فاتفقا علي ذلك فلا بأس في هذا بالإجماع؛ لأن الرجل اشتراها ليسكنها لكن زاد في ثمنها من أجل أنه ثمنٌ مؤخر، ومعلومٌ أن الثمن المؤخر يختلف عن الثمن المقدم، أو إنسان اشترى سلعةً بثمنٍ مؤجل يريد بها الربح فهذا أيضا جائز، فإنسان اشترى من شخص فيلا تساوي أربعمائة نقداً بخمسمائة إلى أجل يريد أن يربح فيها فلعلها تكون بستمائة إلى أجل، أو بخمسمائة نقداً فيربح هذا لا بأس به بالإجماع. الصورة الثالثة: أن يأتي شخصٌ إلى آخر إلى تاجر فيقول: أنا محتاج إلى سيارة صفتها كذا وكذا فيقول التاجر: اذهب إلى المعرض وتخير السيارة التي تريد ثم إتني حتى اشتريها من المعرض، ثم أبيعها عليك بثمنٍ مؤجل أكثر مما اشتراها به فهذا حرام؛ وذلك لأن البائع لم يشتر السلعة إلا من أجل الطالب الذي طلبها، ولولا طلبه إياها لما اشتراها، فيكون كالذي أقرض المحتاج إلى السيارة أقرضه دراهم إلى أجل بزيادة، وما شراء التاجر لهذه السيارة ليبيعها على هذا المحتاج إلا حيلة فقط، وإلا فليس له غرض في السيارة هذا حرام، وإن كان بعض الناس قد يفتي بجوازه، فإن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما الأعمال بالنيات »، يدل على منعه؛ لأن هذا التاجر ما نوى إلا الزيادة ما له غرض بالسيارة. وقول بعضهم: إن التاجر يقول: إذا اشتريتها فأنت أيها المحتاج بالخيار، هذا وإن قاله فهو تدليس، يعني من المعلوم أن الذي احتاج السلعة لن يردها على كل حال، هذه ثلاثة صور، الصورة الأخيرة غير جائزة. في صورة رابعة تسمى مسألة التورق، وهي أن يحتاج الإنسان إلى دراهم فيأتي إلى صاحب المعرض فيشتري منه السيارة التي تساوي خمسين ألفاً بستين ألفاً إلى سنة، وقصد المشتري الدراهم، فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة فمنهم من قال: إنها جائزة؛ لأن البائع يقول: أنا ما لي وللمشتري وغرضه، أنا بعت سيارة والمشتري يفعل ما شاء. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن ذلك حرام وأنه من العينة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والورع أن يتركها الإنسان وأن لا يتعامل بها فهذه أربعة صور في مسألة البيع بالتقسيط. نعم.