جمع التقديم عند وجود المطر
مدة الملف
حجم الملف :
1297 KB
عدد الزيارات 9201

السؤال:

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يا شيخ محمد، هذا المستمع زكريا الرفاعي من عمان الأردن يقول: الحقيقة قدم لي سائل في سؤال الثناء لله عز وجل أن منَّ علينا يقول بإذاعة القرءان الكريم التي يجد فيها المسلم في أرجاء المعمورة العلم الصحيح والكلام الذي ينتفع به في الدنيا والآخرة، إذا تكرمتم أود الإجابة على هذا السؤال وهو: ما هو الحكم الشرعي في جمع الصلوات في جمع تقديم في المطر يا شيخ؟

الجواب:


الشيخ: نعم. القول في هذا أي في جواز الجمع ما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما في حديثه حين  حدث عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أنه «جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر». قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ يعني لماذا  فعل؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، أي أن لا يلحقها الحرج، فمتى كان في ترك الجمع حرج أي مشقة وضيق جاز الجمع سواء كان بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء، فيجمع الإنسان للمرض ويجمع للمطر الذي يبل الثوب ويحصل معه مشقة، ويجمع للوحل إذا كان بينه وبين المسجد شارع فيه وحل وزلق، فجمع الناس لهذا حتى لا يتفرقوا عن الجماعة، ويجمع للسفر ولكن هل الجمع أفضل أم تركه أفضل؟ نقول: إذا وجد سببه فهو أفضل؛ لدخوله في عموم قول الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾. وأما إذا لم يوجد له سبب فإنه حرام؛ لأن الواجب أن تصلى كل صلاة في وقتها؛ لقول الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾. وقد حدد  النبي صلى الله عليه  وسلم الأوقات بأوفى بيان  فقال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر، ووقت العشاء إلى  نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس». فالأصل وجوب كل صلاة في وقتها، لكن إذا وجد سبب للجمع فإنه جائز بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر تقديماً كان أم تأخيراً، وأما الفجر فلا يجمع إليها ما قبلها ولا ما بعدها، كذلك الجمعة لا تجمع إليها صلاة العصر، يعني لو أن مسافراً مر ببلد يوم الجمعة و أقام فيه إلى العصر وحضر صلاة الجمعة فإنه يصلي الجمعة ولا يجمع إليها العصر، حتى وإن كان سيغادر البلد قبل العصر فإنه لا يجمع، بل يقال: ينتظر حتى إذا  جاء وقت صلاة العصر فصلى العصر. نعم.