حكم لبس الذهب المحلق وما الذي ينبغي عند خلاف العلماء ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1758 KB
عدد الزيارات 1073

السؤال:

السائلة بركة من الجزائر لها مجموعة من الأسئلة. تقول في السؤال الأول: ما حكم لبس الذهب المحلق بالنسبة للمرأة؟ وماذا تفعل المؤمنة إذا وقعت في حيرة من أمرها في ارتداء الذهب المحلق عند اختلاف العلماء؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. القول الراجح في هذه المسالة ما عليه جمهور العلماء، حتى إن بعضهم حكى الإجماع عليه، وهو جواز لبس النساء للذهب المحلق كالخواتم والأسورة، وأنه لا بأس بذلك؛ فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي حث النساء يوم العيد على الصدقة وقال: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار». فجعلت النساء تتصدق من خواتمها وخرزها وأقراطها، وما زالت النساء في عهود المسلمين إلى عهدنا هذا يلبسن الذهب المحلق، وأجاب الجمهور عما ورد من التحريم في  ذلك بأنه شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على الجواز، أو أنه كان حين قلة ذات اليد، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التوسع في ذلك، أو أنه محمول على من أسرفت في استعمال المحلق من الذهب، بأن تجعل على الإصبع خواتم تملأ الأصبع مثلاً، أو على الذراع أسورة تملأ الذراع وما أشبه ذلك. وعلى كل حال فنقول لهذه السائلة: لا تتحيري؛ إن الجمهور من أهل العلم من الأئمة وأتباعهم يقولون بجوز لبس المحلق للنساء. وإذا تعارض عند الإنسان قولان أو فتويان من أهل العلم فليتبع من يرى أنه أقرب إلى الصواب في نظره لغزارة علمه وقوة إيمانه وتقواه لله عز وجل. فإن لم يترجح عنده أحد من المختلفين فقيل: إنه يخير بين أن يأخذ بقول هذا أو قول هذا. وقيل: بل يأخذ بقول أيسرهما قولاً؛ لأن الأصل براءة الذمة من التزام الترك أو الفعل؛ ولأن الأيسر أوفق للشريعة؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين». ومن العلماء من قال: يأخذ بالأشد لأنه أحوط. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». وقال: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». وقيل: يأخذ بما تطمئن إليه نفسه ولو بدون مرجح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب». لكن الغالب أنه لا يتساوى عالمان مفتيان من كل وجه، بل لابد أن يكون أحدهما أرجح من الآخر؛ إما في علمه وإما في ورعه وتقواه، لكن هذا قد لا يتسنى لكل واحد علمه، فيبقى الإنسان متردداً. وعليه فالذي أراه أقرب للصواب أن يأخذ بالأيسر موافقة لروح الدين الإسلامي، ولأن الأصل براءة الذمة.