منعها والدها من الصوم بعد بلوغها خوفا عليها فماذا يلزمها؟
مدة الملف
حجم الملف :
1280 KB
عدد الزيارات 494

السؤال:

جزاكم الله خيراً. تقول في سؤالها الثاني والأخير في رسالتها: عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري وكنت قد بلغت سن التكليف في الحيض لم أتمكن من صيام شهر رمضان؛ وذلك لإلحاح والدي عليّ بعدم الصيام ظناً منه بأنني صغيرة ولا أحتمل الجوع والعطش، وقد مر على هذه الحادثة حتى الآن أكثر من عشر سنوات ولم أصم ذلك الشهر، فإذا كنت لا أستطيع أن أصوم نظراً لحالتي الصحية وأنا مرضع فبماذا يجب علي؟ علماً أن سبب تأخير لقضاء الصوم كان لعدم معرفتي بأنه لابد من قضاء ذلك وهذا الخطأ يقع فيه غالب الناس، وهو الذي جعل والدي يمنعني من الصوم لأنهما لم يعلما أنني أقضي، فما هو توجيهكم؟

الجواب:


الشيخ: أولاً: أوجه نصيحة إلى الآباء والأمهات بالنسبة لأولادهم الذين لم يبلغوا التكليف ويريدون أن يصوموا.أوجه نصيحتي لهؤلاء الآباء والأمهات أن يتقوا الله عز وجل، وأن لا يمنعوا أولادهم من الصيام، بل قال العلماء يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصوم إذا أطاقه، وكان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي فيعطوه اللعبة من العهن يتلهى بها إلى الغروب، هذه هي حال السلف. والرحمة الحقيقة بالأولاد أن تحملهم على طاعة الله، هذه الرحمة الحقيقة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا أبنائكم للصلاة بسبع واضربوهم عليها لعشر». والضرب مؤلم لكنه رحمة لهم وبهم. فهؤلاء الآباء والأمهات الذين بلغوا من الجهل إلى هذا الحد يجب عليهم أن يتعلموا ويتقوا الله، وأن يأمروا أطفالهم الصغار الذين لم يبلغوا أن يكلفوا بالصوم إذا أطاقوه، ولا يحل لهم أن يمنعوا الصبيان من بنين أو بنات من الصوم إذا اشتهى الصبي أن يصوم، وكونه لا يتحمل الجوع والعطش هذا صحيح. صحيح أنهم أقل تحمل الجوع والعطش من الكبار لكن كونهم يهوون ذلك يخفف عنهم كثيراً عدم الجوع والعطش، هذا ما أقوله في مقدمة الجواب على سؤال هذه المرأة. أما بالنسبة لقضاء الصوم فإذا كانت في المدن والقرى التي يكثر فيها العلماء، فإن عليها أن تقضي الصوم الذي تركته ولو كان ذلك بأمر من أبيها وأمها. وأما إذا كانت ليس فيها في مدن وقرى وهي في البادية وبعيدة من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله فليس عليها القضاء. فلتنظر في نفسها الآن هل هي من هؤلاء أو هؤلاء ولتعمل بما تقتضيه الحال. نعم.